صوت الكلاشنكوف، والكلاكوف معروف أنه تسليح القوات الخاصة الروسية، أما الكلاشنكوف فهو تسليح الجنود الأفغان الشيوعيين.
فوجئت قوة الكوماندوز بوجود مقاومة في أول أيام العيد، فأخزاهم الله، فبدأوا ينسحبون إلى الخلف، مجموعة تغطي مجموعة، فطلبت من ياسين وأبو الوليد أن يطلقوا النار خلفهم بمسافة حوالي 150 مترًا حيث توقعت أن يكونوا قد وصلوا إلى هذه النقطة، وكنت حتى هذه اللحظة أظن أن الهجوم من الميسرة ولكن عندما صعدت على قمة تبة لأتكلم باللاسلكي فوجئت بطلقة آر بي جي تأتي من اتجاه العدو ومن المحور الأوسط، ومرّت بجواري وانفجرت طلقة الآر بي جي بالقرب مني ولم يصبني منها أي شيء، وكأنّي قد رميت بحفنة من الطين بفضل الله -سبحانه وتعالى-.
نزلت بهدوء وأخبرت الإخوة أن العدو موجود في المحور الأوسط وليس على الميسرة فقط، في هذه الأثناء كنت أحاول الاتصال بالمجموعة التي تحركت للالتفاف حول الروس بقيادة أبي عبيدة، اتصلت بهم مرارًا فلم تكن هناك أية إجابة، فأصابني قلق شديد عليهم، وأوقفت الاتصال ولكن تركت الجهاز مفتوحًا، وفي هذه الأثناء بدأ العدو من جديد تمشيط المنطقة بالهاونات والصّواريخ، وبدأ قصف الطيران، وكنّا ننزل في الكهف ويظل أحدنا بالخارج ليراقب المنطقة خوفًا من تقدّم الرّوس، وكنّا نراقب رمي المدفعيّة والهاونات، فإذا كان علينا بالضّبط فكنّا ننزل في الكهف ولكن إذا ابتعد قليلًا كنا نصعد، وهذه خبرة جديدة اكتسبناها من هذه المعركة، إن من الممكن أن يتقدم العدو تحت القصف؛ لأنه يتصل بالمدفعية ويستطيع نقل الضرب أمامه إلى مسافة 200 متر أثناء قصف المدفعية والهاونات.
ظللت في قلق شديد على الإخوة الذين ذهبوا للالتفاف وإذا بصوت الجهاز يأتي كالماء البارد علينا حيث نادى الأخ أبو عبيدة وقال:"أبو القعقاع، هل تسمعني؟"، فأسرعت نحو الجهاز وقلت: نعم أسمعك جيدًا، فقال أبو عبيدة: الله أكبر، الله أكبر، أبشرّك بأننا قتلنا الكوماندوز الروس وهم الآن صرعى تحت أقدامنا، الله أكبر ...
وانتشر التكبير إلى أن وصل الإخوة جميعًا، وانتشر الخبر وسررنا سرورًا عظيمًا بفضل الله، وكان الإخوة قد فاجأوا الروس من الخلف أي من المنطقة التي كان لا يمكن أن يتخيلوا أن يأتي أحد منها، ولقد استطاع أخونا محمد العزمان المعروف بمختار أن يقتل ستة منهم دفعة واحدة في ثانية واحدة، وبدأ اشتباك بالرشاشات والقنابل اليدوية وأدّى ذلك إلى انهيار معنويات الكوماندوز، فكان عدد الإخوة تسعة أشخاص فقط في مواجهة مائتي جندي! لكن مع الرّعب لم يستطيعوا تمييز القوة، ومع وجود الأشجار والغابات لم يستطيعوا أن يحددّوا عدد المهاجمين فأصابهم ذعر شديد، وقُتل في هذا الهجوم المفاجئ من الكوماندوز حوالي خمسة وثلاثين جنديًا وضابطًا، وفرّ الباقي إلى مسافة بعيدة حوالي ثلاثة كيلو مترات، وارتفعت معنويات المجاهدين ليس فقط في منطقتنا ولكن في كل أنحاء أفغانستان، وكان ذلك فضل من الله على الإخوة ..