فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1077

استمر هذا الحال من القصف الشّديد المركّز لمدة ساعة تقريبًا، إلى أن منَّ الله علينا بجزء من دقيقة بين القصف فتحرّكنا إلى أول نقطة في معسكرنا واتخذنا كمينًا لهم، ومن شدّة وكثافة القصف كانوا متأكدين أنه لا يمكن أن يكون هناك أي شخص على هذه التبة إلا قتيلًا أو جريحًا، فصعدوا إليها مطمئنين، فما إن صعدوا حتى بدأنا الضّرب عليهم، فقُتل عدد منهم يقينًا وتراجع الباقي إلى الخلف، واستمر الحال على هذا المنوال وطلبوا مساعدة الطّيران، وعاد الطّيران يقصف بعنف وشدة مع الصّواريخ، وألقت الطّائرات قذائف دخان أتعبت الإخوة نفسيًا حيث خشينا أن تكون غازات سامّة، ولكن كانت قنابل الدّخان.

واستمر القصف علينا شديدًا فازداد البأس علينا، فقرّرنا الانحياز إلى موقع خلفي من شدة القصف، انحزنا في اللّيل وبقيت مجموعة الإخوة العرب والإخوة الأفغان وسط المأسدة، ولكن من لطف الله أن وصل مدد من المجاهدين الأفغان وأطلقوا على قوة الكوماندوز الروسية 35 قذيفة آر بي جي متوالية، وكانت قوة الكوماندوز تعتقد أن المعسكر خالٍ إلا من الجرحى، أعطى ذلك انطباعًا لدى الكوماندوز بأنّه لا زالت هناك قوّة كبيرة داخل المأسدة، فتوقّفوا عن الهجوم، وبقوا مكانهم في الليل وهم يخشون الهجوم على المعسكر، رغم أنّه فعلًا لم تكن به قوة كبيرة، وهذا من فضل الله.

وفي الصّبح قسمنا الإخوة إلى مجموعتين، ووصلت المجموعة الأولى إلى المأسدة فعلًا، وكنا نتفقّد الطّريق والمواقع، والمجموعة الثانية كانت متوقفة في منتصف الطريق، فطلبنا منهم التّقدم، كان العدو مستميتًا في الهجوم على الموقع، فالموقع يعتبر مفتاحًا للمنطقة كلها، اقترح أبو عبيدة أن يذهب هو وثمانية من الإخوة ويلتفّون حول القوّة الروسيّة ويهاجمونهم من خلفهم، فقلت لأبي عبيدة: أن الميسرة خالية من يبقى فيها؟ وكنت مريضًا في تلك الفترة -والشكوى لله-، وكان يصعب عليَّ المشي على الأقدام لمسافة بسيطة، وإذ يفاجئني أبو عبيدة بأن أذهب إلى الميسرة .. فنظرت إلى العدو، لم يبق معي إلا ثلاثة من الإخوة، أخونا محمد العتيبي -رحمه الله- أبو الوليد، وأخونا ياسين الكردي، وأخونا أسد الله.

في هذه الفترة جاءنا ضيف وهو الأخ أبو الحسن المدني، وكان في ذلك اليوم ضيفًا، فذهبنا نحن الخمسة إلى جهة الميسرة، كنا محاطين بالعدو، وتحرّكنا إلى الميسرة والطلقات في بيت النار وكل واحد منا يده على زناد البندقيّة، وسرنا إلى أن وصلنا إلى النقطة المتقدمة جهة الميسرة .. حتى وزعت الإخوة ميمنة وميسرة وهم جميعًا خمسة، فكان أبو عبيدة ومعه آر بي جي في الميمنة، وكانت الميمنة رجلًا واحدًا، والميسرة كانت أخينا أسد الله ومعه جرينوف -رشاش متوسط-، وكان ياسين الكردي ظهرًا لنا، وبقيت أنا في الوسط مع أبو الحسن المدني .. فما كدت أنتهي من توزيع الإخوة وإذا بنا نُفاجأ بأنّ القوّة الروسيّة على مسافة سبعين مترًا من طرف المعسكر من الغرفة المتقدّمة، وكنا نحن خلف الغرفة، وبدأ على الفور الاشتباك معهم بالسلاح الخفيف، ووجهّنا النّيران إليهم، وطلبت من الأخ ياسين كردي ومعه أبو الوليد أن يتقدّما ويضربوا في المنطقة اليسرى حيث رأيتهم، وبدأ الردّ علينا بالأسلحة الكلاكوف، وصوت الكلاكوف مميّز عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت