فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 1077

لكي لا يحدث التفاف علينا أثناء تحركنا، فتركت الأخ ذبيح وأبو سهل المصري -رحمه الله- ومعهم جهاز لا سلكي في مركز المتقدمة، ثم الأخ أبو حنفية ومعه بعض الإخوة أرسلته للميمنة، ثم تقدّمنا حتى وصلنا إلى القمة، ولم يبق إلا ثلاثة: الأخ خضر وهو من المنطقة الشرقية، والأخ مختار وهو أيضًا من المنطقة الشرقية، وأنا معهم، وانضم إلينا الأخ خالد كردي، وكنت قد طلبت منه أن يحضر لنا ماء وتمر وطلقات آر بي جي زيادة، فذهب وبقينا نحن الثلاثة، وماذا يفعل ثلاثة أمام مائتي كوماندوز؟! ولكن الله ثبّتنا نحن الثلاثة ولم نشعر بأي قلق أو خوف، سبحان الله! رغم أن عندي خبرًا مسبقًا بأن هذه القوة تريد أن تأسرني أنا شخصيًا.

توزّعنا على قمة هذه التبة بحيث كان كل منا يرى الآخر، والمسافة بين كل منا حوالي عشرة أمتار، وإذا طلبنا مددًا من الإخوة يستغرق ذلك حوالي ساعة ونصف لطول المسافة.

جاء خضر وقال لي: إن مختار سمع أصوات الروس تحت التبة وبالقرب منهم بين الأشجار يتكلمون. وكنا ننتظر المدد، ولم يصل المدد إلينا، وقد وصل الروس، فطلبت أن ننضم جميعًا ونصبح على القمة، وفي هذه اللحظة انضم إلينا خالد، ويأتي أيضًا أبو عبيدة. وكان أبو عبيدة قد رتّب مجموعة أخرى تذهب من جهة بدر وتتقدم أيضًا لملاقاة القوّات المتقدّمة.

تقدّمنا لاتجاه الميسرة، وهم يتقدمون من الميمنة، ورأيناهم أسفل من ميمنتنا على تبة تسمى تبة الزهراني؛ لأن أحمد الزهراني -رحمه الله- كان على هذه التبة عندما قتل، في هذه اللحظة وهم يتقدمون أخرجنا القنابل اليدوية، وكنت أول من أخرج القنابل اليدوية استعدادًا لرميها عليهم لأننا كنا أعلى منهم، فاقترح الأخ أبو عبيدة أن نبتعد حتى يصلوا جميعًا إلى منطقة الرمي، وفجأة يصل إلينا أربعة إخوة ولا واحد منهم يعرف حقيقة الموقف، وأثناء سيرهم باتجاهنا سمع الرّوس صوت أقدامهم على الحشائش بين الأشجار، فتوقفوا عن التّقدم وانتبهوا، فلم يتوقّعوا أن يكون في هذا المكان مجاهدين وكانوا يتوقّعون أن كل من في المأسدة جرحى نتيجة القصف الشديد لمدة خمسة أيام متوالية، عندما فوجئ الرّوس بالحركة انسحبوا ببطء دون أن نشعر بهم، لقد فوجئوا بوجودنا في هذه المنطقة المتقدّمة عن موقع المأسدة ولم يتوقعوا أبدًا وجود أحد في هذا المكان، وسمعناهم يتكلّمون باللّاسلكي، -غنمنا جهازهم اللاسلكي هذا فيما بعد-، وواضح أنهم أخبروا مدفعيّتهم بوجودنا في هذه المنطقة، وكانت مدفعيّتهم وهاوناتهم تقوم بالتّمشيط أمامهم، وكنت أحمل القنبلة اليدوية في يدي منتظرًا تقدّمهم فوجدت أنّهم بدأوا ينسحبون إلى الخلف حوالي مائتي متر، وفي هذه اللحظة انهمرت علينا قذائف الهاون كالمطر، هاونات ثقيلة، ومن شدة القصف كان من المستحيل أن تستطيع أن تتكلم كلمة أو تكمل جملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت