فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1077

وكنّا قد بدأنا نصل إلى مرحلة كبيرة ومتقدمة من إنشاء المأسدة، وسمعنا في شهر رمضان سنة 1407 هـ أن هناك أخبارًا بتحرّكات للعدوّ، ولم تكن المعلومات كافية، وقمنا بحفر الخنادق، كنّا قد عزمنا على القيام بعملية ضد العدو في 14 رمضان تقريبًا، وكان القائد الأفغاني قلب الدين حكمت يار في المنطقة، وحضر الشيخ سيّاف، وعزمنا على القيام بهجوم يوم 26 رمضان، وبدأنا ضرب المناطق التي تقع أسفل منا، وإذ بالرّد يأتي إلينا من مناطق بعيدة براجمات الصّواريخ (ب م 21) ، وكانت بداية المعركة الطّويلة التي استمرت لمدة ثلاثة أسابيع، وكان العدو قد خط ... ط لها، ونحن لم نخطّط إلا لمعركة تدوم ليوم واحد، وكان هدف الهجوم تدمير هذه المواقع، وقفل طريق (جاجي) وهو من طرق الإمداد الرئيسيّة لداخل أفغانستان.

وكان يوم 29 رمضان أعنف أيام القتال، وكنا قد علمنا أن القوّات المتقدّمة عددها حوالي عشرة آلاف جندي ومنها ثلاثة كتائب روسيّة وكذلك قوة كوماندوز روسية، حيث بدأ هجوم القوات الروسيّة والحكوميّة الأفغانيّة، وبدأت الدّبابات تتحرك وانتظرنا حتى اقتربت الدّبابات إلى مرمى نيران المجاهدين، فلمّا دنوا جميعًا بدأنا باسم الله وكبرّنا وأعطينا الإشارة باللاسلكي لجميع المدافع -مدافع المجاهدين الأفغان العرب-، بدأ القصف عليهم في وقت واحد، وكنت أتابع القصف من المرصد وشاهدت القذائف من فضل الله تسقط على الأعداء وتمزّقهم.

استمر القصف عنيفًا وكانت الجبال تهتزّ، ولكن من فضل الله لم يُصَب أحد من الإخوة بسوء، واستمر هذا الحال إلى المغرب، ورجعت من المرصد والتقيت بالأخ أبي عبيدة المصري، وهو من حفظة كتاب الله، ورأينا أن الرّوس لن يسكتوا على هذه الضربة لهم، وتوقّعنا أن يكون القصف أشد في اليوم التّالي، وقرّرنا أن نرجع ثلاثين من الإخوة العرب إلى معسكر خلفي لنا، وكنا حوالي سبعين مجاهدًا.

وفي اليوم التالي حدث ما توقّعناه، قصف عنيف منذ أول إشراقة للشّمس، أصبح عدد الإخوة في المأسدة حوالي أربعين أخًا، وكنت مع تسعة من الإخوة في كهف نطلق عليه (المتقدمة) وكان هذا الكهف صغيرًا لا يتحّمل القصف الثقيل، وكانت طائرات العدو تقصف بقنابل زنة ألف رطل، وكانت الجبال تهتزّ، وكنا قد اتفقنا على إشارة معينة وهي إطلاق ثلاث طلقات إذا شعروا بأن هناك حصارًا من العدو للمعسكر، وإذا بنا نتلقّى مكالمة هاتفية من الأخ سيف الله المغربي من المرصد الأيمن لمركز بدر، يقول أنه شاهد ما يقارب مائتي جندي من الجنود الروس يرتدون ملابس القوّات الخاصّة وهم يتسلّلون باتجاه المعسكر، فأعطى الأخ إنذار بالخطر وهي ثلاث طلقات، وقمت بإبلاغ المركز الرئيسي للمجاهدين بأن العدو يتقدم لمحاصرة المعسكر، وطلبت من الإخوة حمل الأسلحة والتّقدم وكانوا تسعة وأنا العاشر، رغم أنهم سمعوا أن المتقدمين حوالي مائتين، لم نكن عسكريين وكنا مدنيين، ولم يتردّد أحد، فتقدموا أكرمهم الله، كل واحد أخذ سلاحه وانطلقنا إلى الأمام، كنّا حريصين على أن نأخذ تبة بيننا وبين الكفار وهي تبة مرتفعة، وأثناء تحركنا كنت أوزع الإخوة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت