الحمد لله الذي رفع مكانة الجهاد ورفعه وسماه بـ"ذروة سنام هذا الدين"فله الحمد والمنة سبحانه وتعالى، ومدح الجهاد وأهله حتى إن الناظر المتأمل في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفي مواقف السلف والصحابة -رضي الله عنهم- ليقف مشدوهًا أمام حشد هائل من الآيات والأحاديث التي ترغّب في الجهاد وتحضّ عليه، وكذلك التي تتوعد المثبطين عن الجهاد والقاعدين فنرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون من المجاهدين.
والحمد لله القائل: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
والحمد لله الذي رفع مكانة هذا الجهاد وذكره في القرآن الكريم بأحسن الصفات القرآنية وأجمل النعوت الإيمانية فقال في المجاهدين مبشرًا لهم:
بأنهم الصادقون، وأنهم المؤمنون حقًا، وأنهم لهم المغفرة والرزق الكريم، وأنهم المحسنون، وأنهم الفائزون، وأن لهم الخيرات، وأنهم المفلحون، وأنهم الخالدون في جنات النعيم، وأنهم المبشرون برحمة الله ورضوانه، وهم أهل الفضل، وأنهم المتقون، وأثبت لهم محبته سبحانه وتعالى في القرآن الكريم فهنيئًا لهم، وأنهم الناجون من العذاب الأليم، وأنه لن يضل أعمالهم وسيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم.
فهنيئًا لهم، هنيئًا لهم، وطوبى لهم، اللهم اجعلنا من المجاهدين يا أرحم الراحمين.
ويقول سبحانه مثبتًا لهم هذه الصفات العظيمة في القرآن العظيم بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم -مثبتًا صفة الإيمان الحق وأعظم بها من صفة فالإيمان الحق هو الركن الأول في هذا الدين- يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، أثبت صفة الإيمان الحق للمجاهدين والمهاجرين في سبيل الله.
وكذلك يقول سبحانه مثبتًا لهم الخيرات ومثبتًا لهم صفة الفلاح مستثنيًا خير الناس - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ذم المنافقين القاعدين عن الجهاد، قال سبحانه: {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} ، {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
شهادة من رب العالمين بأن المجاهدين هم المفلحون وأن لهم الخيرات.