ويقول سبحانه تكملة في الآية التي تليها: {أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
ويقول سبحانه مثبتًا صفة الصدق للمجاهدين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، فهنيئًا لهم.
ويثبت محبته سبحانه وتعالى لهم فيقول في سورة الصف: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} .
ويثبت رضاه لهم ورضاه عنهم سبحانه وتعالى حيث يقول: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} .
فهذا غيض من فيض من الآيات التي نزلت في مدح المجاهدين.
ويبشرهم سبحانه: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} .
وكذلك ما ورد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة، فمما ورد في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - اسمعوا إلى هذا الحديث- يقول - صلى الله عليه وسلم:"مقام الرجل في الصف خير من عبادة ستين سنة"، حديث صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وورد بعدة روايات منها:"قيام ساعة في الصف خير من عبادة ستين سنة"،"ساعة في الصف خير من عبادة ستين سنة".
فالحمد لله على ما منّ به علينا من هذا الفضل العظيم.
يقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري، يقول كنا بحضرة العدو فقال أبي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"، فقام رجل رثّ الهيئة، فقال:"يا أبا موسى أأنت سمعت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟"قال:"نعم"، فذهب وقرأ على قومه السلام وكسر جفن سيفه، وذهب يقاتل حتى قتل.
فقد كان العلماء وعلى رأسهم إمام المحدثين أبو هريرة -رضي الله عنه- في وسط الصفوف يحضرون مع المجاهدين يحرضونهم على القتال ويعلمونهم أمور دينهم.
وكذلك قال عليه الصلاة والسلام لرجل حرس المسلمين ليلة كاملة من أولها إلى الصباح ما نزل من على ظهر فرسه إلا لصلاة أو قضاء حاجة، قال له - صلى الله عليه وسلم - لحرس ليلةٍ واحدة فقط-:"قد أوجبت فما عليك ألا تعمل بعدها"، - صلى الله عليه وسلم -.