ويقول العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في [أضواء البيان] :"تحكيم النظام المخالف لتشريع خالق السموات والأرض في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم كفر بخالق السموات الأرض وتمرد على نظام السماء الذي وضعه مع خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها -سبحانه وتعالى- أن يكون معه مشرع آخر علوًا كبيرًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا، قل آالله أذن لكم أم على الله تفترون."
ويقول الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - في تعليقاته على كتاب التوحيد، في شأن مُحكِّم القوانين الوضعية:"فهو بلا شك كافرٌ مرتدّ إذا أصرّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمّى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها."
ويقول الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في تحكيم القوانين الوضعية:"فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام الكفار على حكم الله سبحانه، وهذا كفرٌ لا يشك أحدٌ من أهل القبلة على إختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه."
هذه أدلةٌ من الوحي صحيحة، ونقولٌ عن العلماء صريحة في محل النزاع، تَقطعُ الخلاف وتُسكتُ الجدَل وتُخرِسُ المُكابرة، ولولا مخافة التطويل لاسترسلنا في هذه الأدلة والنقول، فهذا الموضوع يُشَكِّلُ الموضوع الرئيسي في القرآن الكريم كله ولكن نظن أن فيما ذكرنا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
بقي أن نذكرك بما تمارسه أنت ونظام حكمك من تحكيم لهذه القوانين الكفرية وتعطيل لأحكام الله الشرعية. إن الإنسان العادي - فضلًا عن الباحث المدقق - لا يجد عناءً في إثبات أنك ونظام حكمك مشرعون ومحكِّمون للقوانين الوضعية وملزملون الناس بالتحاكم إليها، فنظرة خاطفة على لوائح المحاكم التجارية والقوانين التي تشّرع وتبيح المعاملات الربوبية في البنوك وغيرها، وقانون العمل والعمال وقانون الجيش العربي السعودي، وغير ذلك من القوانين الكفرية التي تؤكد المدى الذي وصل إليه تحكيم هذه القوانين الكفرية من التوسع والنفوذ داخل البلاد.
وقد ذكرت «مذكرة النصيحة» وجود عشرات الهيئات القانونية التي تحكم بين الناس بالقوانين الوضعية التي تسوسون بها البلاد والعبد في الداخل، ناهيك عما يحكم البلاد في علاقتها الخارجية من تلك القوانين التي نأخذ مثالًا لها التزامكم بالتحاكم إلى هيئة تسوية المنازعات بين دول مجلس التعاون الخليجي، فهذه الهيئة التي تتحاكم إليها الدول المتنازعة