العمل والعمال. والذي يتعّين اتباعه في مثل هذا إنما أحيل للمحكمة للبت فيه وإنهائه فعلى المحكمة النظر فيه لأنه من صميم عملها أمّا أذا أحيلت المعاملة لإنفاذ توجيه من مكتب العمل ثم تعاد إليه لينهيها بموجب تعليمات ونظم ما أنزل الله بها من سلطان فلا يسوغ للمحكمة الإلتفات لمثل هذا التوجيه لأن ذلك يعد من المحكمة موافقة بل مساعدة على التحاكم بغير ما أنزل الله."رئيس القضاء 23/ 10/1379 هـ. [من فتاوى الشيخ 12/ 251] ."
وفي نفس الموضوع - نظام العمل والعمال - كتب الشيخ العلامة عبد الله بن حميد رئيس القضاء - رحمه الله - رسالته المعروفة في بيان أن التحاكم إلى قوانين هذا النظام كفرٌ مُخرجٌ عن المِلة. هذه بعض الفتاوى التي تثبت وجود هذه القوانين من جهة وتُبَيِّن الحكم الشرعي لها من جهة أخرى ولا داعي للأستطراد فالأمر واضح جلي.
ومما هو معروف أن هنالك فَرْقًا جليًا بين من يرتكب كبائر من قبيل أكل الربا مع اعتقاده بحرمتها، وبين من يشرّع قوانين تبيح تعاطي هذه الكبائر، فالذي يتعاطى الربا مثلًا وهو مقر بحرمته مرتكبٌ لكبيرة من أكبر الكبائر والعياذ بالله لكن الذي يشرّع ويقنن القوانين التي تبيح الربا فهو كافرٌ مرتد!! ولسنا بحاجة إلى تنبيه الناس إلى أبراج البنوك الربوبية التي تزاحم مآذن الحرمين الشرفين وتعمل بقوانينكم الوضعية.
إن قول الله تبارك وتعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ؛ حكم منه تعالى بنفي الإيمان عمّن لم يحكّم شرعه مستسلمًا منقادًا، وقد أكد سبحانه هذا الحكم بأدوات التأكيد المختلفة وفي مقدمتها قسم بنفسه سبحانه وتعالى، وهذه الآية مع ما سبق من بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعُديّ بن حاتم في آية {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} تدحض أية شبهةٍ وتقطع أيِّ متعلق يمكن أن يتشبَّث به المخالف.
الوجه الثاني: موالاة الكفار ومعاداة المسلمين
ليست هنالك سمة للسياسة الخارجية في نظام حكمكم أبرز من ربطكم إياها بمصالح الدول الغربية والصليبية والأنظمة الطاغوتية في البلاد الإسلامية، ومثبت هذه الحقيقة لا يحتاج إلى كثير عناء فالقاصي قبل الداني يعرف مدى هذا الإرتباط، فنظام حكمكم الذي يتبجح بحماية العقيدة وخدمة الحرمين هو الذي أعلن عن دفع أربعة مليارات من الدولارات مساعدة للاتحاد السو?يتي السابق الذي لم يغسل بعد يديه الملطخة بدماء الشعب المسلم في أفغانستان، وذلك سنة 1991 م.