فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1077

ونظام حكمكم - حارس العقيدة السمحة!! - هو الذي دفع قبل ذلك آلاف ملايين من الدولارات للنظام النُصيّري السوري سنة 1982 م، مكافأةً له على ذبح عشرات الآلاف من المسلمين في مدينة حماة، وهو كان يدعم الموارنة النصارى من حزب الكتائب اللبناني ضد المسلمين هناك. ونظام حكمكم - الرشيد!! - هو الذي دفع مليارات الدولارات للنظام الطاغوتي الذي يطحن الإسلام والمسلمين في الجزائر. ونفس النظام هو الذي دعم بالمال والسلاح المتمردين النصارى في جنوب السودان. ومع كل هذه العظائم الجمّة في حق المِلة والأُمَّة، فإن نظام حكمكم أفلح إلى حين في مخادعة بعض الناس وتضليلهم عن هذه الحقائق.

إلا أن الله أبى إلا أن يكشف حقيقتكم بأحداث اليمن الأخيرة التي مزَّقت آخر الأقنعة التي كنتم تتموهون بها وتضللون الناس من ورائها، فقد كان دعمكم السياسي والعسكري للشيوعيين اليمنيين القاصمة التي قصمت ظهركم سياسيًا الحالقة التي حلقت مصداقيتكم إسلاميًا ... إن أحداث اليمن أوقعتكم في تناقض فظيع، أظهر أن دعمكم للمجاهدين الأفغان ليس حبًا في الإسلام، ولكن حمايةً للمصالح الغربية التي كان يهددها كسب الروس للمعركة هناك، وإلا فإن الشيوعي الأفغاني لا يختلف عن الشيوعي اليمني والمسلم اليمني لا يختلف عن المسلم الأفغاني أيضًا، فكيف نفسر دعمكم للمسلمين ضد الشيوعيين في أفغانستان، ودعمكم ضد المسلمين في اليمن؟

هذا التناقض لا يمكن أن يفهمه إلا من عَلِمَ أن سياستكم مملاةٌ عليكم من الخارج من قِبَل الدول الغربية الصليبية التي ربطتم مصيركم بمصالحها، ولذا فما تقومون به أحيانًا من دعم لبعض القضايا الإسلامية ليس دافعه - كما بيّنا - حب القضايا الإسلامية ومناصرة أهلها، بل دافعه الحقيقي هو حماية مصالح الدول الغربية الكافرة التي قد تتلقي مع تلك القضايا الإسلامية، كما حصل في أفغانستان.

والدليل على ذلك أن القضايا الإسلامية التي تتعارض مع المصالح الغربية، وقفتم فيها لدعم تلك المصالح على حساب أصحاب القضايا المسلمين، فهذا شعب الصومال المسلم قد وقفتم ضد مصالحه مع السياسة الأمريكية وبذلتم في ذلك مال الأُمَّة المغصوب، ورجالها المكرهين. وقبل ذلك وبعده، ها هي قضية فلسطين أم القضايا الإسلامية، قد باركتم مسيرة التطبيع والتركيع والتضييع التي تُسيَّر فيها ومضيتم في مسلسل السلام والاستسلام المفروض فيها، وتطوعتم بدفع جزء كبير من تكاليف العملية رغم الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، حيث تبرعتم بمائة مليون دولار لسلطة ياسر عرفات العلمانية التي جيء بها لتمارس ما عجزت عن تحقيقه سلطات الاحتلال اليهودي من قمع ضد الشعب الفلسطيني المسلم، ومحاربة لحركاته الجهادية وفي مقدمتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) .

ولم يمنعكم من دعم سلطة عرفات واستقباله في الرياض موقفه العدائي منكم إبان حرب الخليج ودعمه الواضح لصدام حسين، فقد بلعتم منه تلك الإهانة مراعاةً لخاطر الراعي الأمريكي لمسيرة السلام المزعوم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت