والآن وبعد أن تَبَيَّنَ خروج نظام حكمك عن مقتضيات كلمة التوحيد وعقيدته السمحة التي تتشدق دائمًا بدعوى حمايتها، تعال لنقوِّم بكل موضوعية إنجازاتك في المجال الدنيوي بعد أن كشفنا حقيقتكم بالميزان الشرعي ... وسنناقش معك ذلك في النقاط التالية:
أولًا: الوضع الاقتصادي
لا شكَّ أنك تدرك معنا أن البلاد ترقدُ على بحيرةٍ من النفط تمثل ربع احتياطي العالم من هذه المادة التي لا تخفى أهميتها، وتدرك معنا أيضًا أن البلاد تنتج ثلث إنتاج منظمة الأوبك، وتدرك معنا أن كذلك أن متوسط الدخل اليومي للبلاد خلال الأعوام الماضية كان يساوي مائة مليون دولار يوميًا من عائدات النفط، فضلًا عن احتياطي مالي كان يقدر مع بداية توليك الحكم بمائة وأربعين مليار دولار، أي أكثر من إحتياطي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مجتمعة في ذلك الوقت. لقد كانت البلاد في ظل المعطيات الإقتصادية السابقة وقلة عدد السكان نسبيًا أن تُشَكِّلَ ظاهرةً اقتصاديةً مناهضةً للحس الاقتصادي السليم عند بعض من ظنوا أنه لن يأتي اليوم الذي ينهار فيه اقتصاد البلاد لتصبح من أكثر الدول مديونية في العالم.
لكن سياستك الانتحارية خيّبت آمال هؤلاء وغيرهم، فلم يكد يمضي عقدٌ من الزمان على توليك الحكم، حتى انقلبت كل الموازين وتبدل كُلُّ شيء، فأصبحت البلاد مدينة بما يناهز ثمانين بالمائة من مجمل دخلها، وتحول المواطن من صاحب أكبر احتياطٍ مالي إلى أحد أكثر المواطنين دينًا في العالم. وألقى الوضع الاقتصادي المنهار بكل ثقله على حياة المواطنين والمقيمين الذين أثقلت كواهلهم الضرائب والمكوس وخنق جيوبهم غلاء الماء والكهرباء والغذاء، حيث ارتفعت أسعار هذه المواد بشكل جنوني لم يسبق له مثيل.
ولم يكن وضع التعليم بمنأى عن الكارثة، حيث تعاني المدارس من اكتظاظ كبير في الفصول يعاني من نتيجة الطلاب والأساتذة وأولياء الأمور، وزاد من سوء الوضع عجز الوزارة عن صيانة الفصول الموجودة بالفعل، فضلًا عن عجزها عن بناء فصول جديدة.
وليس وضع المستشفيات بأحسن من وضع للمدارس، حيث عجزت الدولة حتى عن صيانة المستشفيات التي تحوّل كثير من أجنحتها إلى ما يشبه مسالخ بشرية فيظل عدم توفر الدواء والعلاج والعناية الطبية المطلوبة، ناهيك عن عجز الوزارة عن بناء مستشفيات جديدة.