فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1077

ومما زاد وضع البلاد سوءًا على سوء تفشي البطالة بين صفوف الشباب والخرجين من أصحاب الشهادات الجامعية، حيث يقدر عدد العاطلين من هؤلاء ممن أعياهم توفير فرصة العمل بمائة وخمسين ألف يزداد عددهم كل عام ويتقلص سوق العمل وتنكمش أمامهم على الدوام بفعل الأزمة الاقتصادية الحالية التي تزداد سوءًا على سوء.

ومع اشتداد هذه الأزمة وتفاقم الأوضاع سوءًا، لا تستحي أنت ونظام حكمك أن تدعوا الناس إلى الإقتصاد في الاستهلاك في الطاقة وغيرها في الوقت الذي كان سلوككم أسوأ قدوة للمواطنين تشجعهم على مزيد من البذخ والتبذير، فكيف تدعون الناس إلى الاقتصاد في الطاقة، والكل يرى قصوركم الساحرة منارةً مكيّفة بالليل والنهار؟

إن حجم إنفاقكم من مال الأُمَّة العام على تلك القصور والدور داخل البلاد وخارجها، حجمٌ مذهلٌ ومخيف، فهو يُقَدَّر بآلاف الملايين من الدولارات، والحديث عنه يطول، والمتحدث لا يدري من أين يبدأ، أَيَبدَأ من مدينة جدة والجزر الصناعية الساحرة التي أُقيمَت عليها هناك أفخم القصور على أوسع الأراضي على الساحل؟ أَم يبدأ بالرياض التي لم تكتفي ببناء القصور على ظهر أرضها حتى بنيت تحتها؟ أَم يبدأ في قصورك في مِنى والطائف والهدا والشفا ومكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن البلاد؟ أم يُترَك كل هذا ويبدأ بقصورك في بقية العواصم والمنتجعات الغربية؟ تلك القصور التي لم تدخل كثيرًا منها فيما مضى من عمرك ولن تدخلها على غالب الظن فيما تبقى منه.

لو كان هذا الكلام من غيرنا لظننت أنه يمكن أن تكذِّبه، ولكنك تعرف محدثيك، وأنهم من أدرى الناس بهذه الحقائق التي لم تَعُد تَخفَى على العامة فضلًا عن الخاصة {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .

لقد كان من ولعك ومن حولك ببناء القصور وكنز المال والتنافس بينكم سببًا رئيسًا وراء انصراف كثير من جهدكم ووقتكم في هدا السبيل، حيث مزق التنافس بينكم علاقاتكم الداخلية بعد أن أثار حفيظة بعضكم وهيّج غضبه ما استأثرت به أنت والمقربون إليك من الامتيازات المادية، فصدق قوله - صلى الله عليه وسلم:"تعِس عبد الدينار، تعِس عبد الدرهم، تعِس عبد القطيفة، تعِس عبد الخميلة، إن أعطى رضى، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيكَ فلا انتقش" [رواه البخاري] .

إن هذ الإسراف والإنفاق من مال الأمه العام واهتمامكم بمصالحكم الشخصيه وتنافسكم في ذلك كان أحد أبرز الأسباب التى قادت البلاد لى هاوية الإفلاس التى وصلت إليها فيضل سياستكم - الرشيدة!! - {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} إن الأزمة الإقتصادية الحالية وما تنذر به من أخطار ويترتب عليها من آثار، لم تأت بدون مقدمات وأسباب بل كانت محصلة جملة من التصرفات والسياسات القاتلة التي ارتكبتها أنت والمتنفذون من عائلتكم الحاكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت