فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1077

لقد جمعت أيها الملك على الناس أعظم ما يستعاذُ من من الشر وهو الكفر والفقر.

ومن جملة ما سبق يتضح:

أنّ خلاف الأُمَّة التي يتقدمها العلماء والدعاة المخلصون والتجار وشيوخ القبائل مع نظام حكمكم ليس خلافًا عارضًا ولا نزاعًا عابرًا، بل هو صراعٌ متأصل بين منهجيّن ونزاعٌ عميق بين عقيدتين، صراع بين المنهج الرباني المتاكامل الذي أسلم الأمر لله في جميع شأن منهجه {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} منهج لا إله إلا الله محمد رسول الله بكل دلالاتها ومقتضياتها، وبين المنهح العلماني الصارخ، منهج {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} ، منهج {يُخادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ اِلاَّ اَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} .

وبناءً على ما تَقَدَّم:

فإنّ ما تقوم به الأُمَّة وفي صدارتها العلماء والمصلحون والتجار وشيوخ القبائل ضد نظام حكمكم لن يدخل قطعًا في باب الخروج المحظور على الحكّام، لأن نظام حكمكم فاقد للمشروعية كما بينا والمعدوم شرعًا كاالمعدوم حسًا، كما قرر أهل العلم، والحاكم إذا ارتد وجب الخروج عليه بإجماع الأمّة!! لكنّ هذا أيضًا لا يعني أن كل تصرف من هذا القبيل يكون صوابًا بالضرورة، فلكل مرحلة من مراحل التغيير مقومات عملها ووسائله وأهدافه. وتحديد ذلك لا يمكن باجتهاد شخصي متعجل، أوقرار فردي مُستفَز، بل يتم من قِبل قيادات الأمة من العلماء الصادقين والدعاة المصلحين الذين أثبتت المحن والإبتلاءات جدارتهم وأهليتهم للتصدر لمثل هذه الأمور العظام.

ولا شكَّ أنه في مقدمات واجبات المرحلة الحالية الصدع بالحق والجهر به وبيان معاني ومقتضيات لا إله إلا الله وما يترتب على الخروج عنها حتى تكون الأمة على بصيرة من دينها ووعي من أمرها.

وبعيدًا عن هذا وذاك، فإننا نرى أيها الملك أن من مصلحتك الشخصية ومن مصلحة عائلتك ومن حولك، وقد تقدمت بك السن ودب إليك المرض وحاصرتك الأزمات الداخلية والخارجية، أن تجنب الأمة والبلاد والعباد، مزيدًا من العناء والشقاء والأزمات والإضطرابات. وأن تقدم استقالتك فتريح وتستريح وتترك الأمة تمارس حقها بواسطة أهل الحل والعقد في إختيار من ينقذها من هذه الهاويه التي قدتها إليها، بعد أن انقطع الأمل في أن تصلح من حالك بعد أن تقدمت بك السن وشخت، فقديمًا قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت