فلا يخفى عليكم ما أصاب أهل الإسلام من ظلمٍ وبغيٍ وعدوانٍ من تحالف اليهودِ والنصارى وأعوانهم، حتى أصبحت دماء المسلمين أرخص الدماء، وأموالهم وثرواتهم نهبًا للأعداء، فها هي دماؤهم قد سُفِكَت في فلسطين والعراق، وما زالت الصور الفظيعة لمجزرة قانا في لبنان عالقةً بالأذهان، وكذلك المجازر في طاجكستان وبورما وكشمير وآسام والفلبين وفطاني والأوجادين والصومال وإريتريا والشيشان وفي البوسنة والهرسك، حيث جرت مذابح للمسلمين هناك تقشعرُّ لها الأبدان، وذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع، بل وبتآمرٍ واضحٍ من أمريكا وحلفائها بمنعهم السلاح عن المستضعفين هناك تحت ستار الأمم المتحدة الظالمة، فانتبَهَ أهل الإسلام إلى أنَّهم الهدف الرئيسي لعدوان التحالف اليهودي الصليبي، وزالت كل تلك الدعايات الكاذبة عن حقوق الإنسان تحت الضربات والمجازر التي ارتُكِبَت ضد المسلمين في كل مكان.
وكان من آخر هذه الاعتداءات أن أُصيبَ المسلمون بمصيبة من أعظم المصائب التي أُصيبوا بها منذ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ألا وهي احتلال بلاد الحرمين؛ عقر دار الإسلام ومهبط الوحي ومنبع الرسالة وبها الكعبة المشرفة قبلة المسلمين أجمعين، وذلك من قِبَل جيوش النصارى من الأمريكيين وحلفائهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
في ظلال هذا الواقع الذي نعيشه، وفي ظل الصحوة المباركة العظيمة التي شملت بقاع العالم، والعالم الإسلامي خاصَّة، ألتقي اليوم معكم بعد طول غياب فرضته الحملة الصليبية الظالمة التي تتزعَّمها أمريكا على علماء الإسلام ودعاته خشية أن يحرِّضوا الأمَّة الإسلامية ضد أعدائها تأسِّيًا بعلماء السلف -رحمهم الله- كابن تيمية والعز بن عبد السلام، وهكذا قام هذا التحالف الصليبي اليهودي بقتل واعتقال رموز العلماء الصادقين والدعاة العاملين -ولا نزكِّي على الله أحدًا-، فقام بقتل الشيخ المجاهد عبد الله عزام -رحمه الله-، واعتقال الشيخ المجاهد أحمد ياسين في مسرى النبي عليه الصلاة والسلام والشيخ المجاهد عمر عبد الرحمن، كما اعتقل بإيعازٍ من أمريكا عددٌ كبيرٌ جدًّا من العلماء والدعاة والشباب في بلاد الحرمين، من أبرزهم: الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي والشيخ إبراهيم الدبيَّان والشيخ يحيى اليحيى وإخوانهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد أصابنا بعض ذلك الظلم بمنعنا من الحديث مع المسلمين، ومطاردتنا في باكستان والسودان وأفغانستان ممَّا أدَّى إلى هذا الغياب الطويل، ولكن بفضل الله تيسَّر وجود قاعدة آمنة في خراسان، فوق ذُرى الهندوكوش، تلك الذرى التي تحطَّمت عليها -بفضل الله- أكبر قوة عسكرية ملحدة في الأرض، وتلاشت عليها أسطورة القوى الكبرى أمام صيحات المجاهدين"الله أكبر"، واليوم من فوق نفس الذرى من أفغانستان نعمل على رفع الظلم الذي وقع على الأمَّة من التحالف اليهودي الصليبي وخاصة بعد استباحته بلاد الحرمين، ونرجو الله أن يمنَّ علينا بالنصر إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.