فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1077

إخوة الإيمان؛ ها نحن اليوم نبدأ منها الحديث والعمل والتذاكُر لبحث سبل الإصلاح لما حلَّ بالعالم الإسلامي عامة، وببلاد الحرمين خاصة، ونريد أن نتدارس السبل التي يمكن بسلوكها إعادة الأمور إلى نصابها، والحقوق إلى أصحابها، بعد أن أصاب الناس ما أصابهم من خطب عظيم وضرر جسيم في أمور دينهم ودنياهم، أصاب الناس بجميع فئاتهم، أصاب المدنيين كما أصاب العسكريين ورجال الأمن، أصاب الموظفين كما أصاب التجار، وأصاب الصغار والكبار، أصاب طلاب المدارس والجامعات كما أصاب المتخرجين من الجامعات العاطلين عن العمل، وهم بمئات الألوف، بل أصبحوا يشكِّلون شريحة عريضة في المجتمع، أصاب أهل الصناعة كما أصاب أهل الزراعة، وأصاب أهل الحضر والمدر كما أصاب أهل البادية والوبر، والكل يشتكي من كل شيء تقريبًا، وبات الوضع في بلاد الحرمين أشبه ببركان هائل يكاد أن ينفجر فيقضي على الكفر والفساد مهما كانت مصادره، وما انفجارا الرياض والخُبَر إلا نذرٌ لهذا السيل الهادر الذي تولَّد عن المعاناة والكبت المرير والقهر والظلم الفادح والبغي المذلِّ والفقر.

وقد شُغل الناس بأمور معاشهم شغلًا عظيمًا، الحديث عن التردي الاقتصادي وغلاء الأسعار وكثرة الديون وامتلاء السجون هو حديث الجميع فحدِّث عنه ولا حرج، فهؤلاء موظفون من ذوي الدخل المحدود يحدِّثونك عن ديونهم بعشرات ومئات الألوف من الريالات، ويشتكون من التدني الهائل والمستمر لقيمة الريال الشرائية مقابل معظم العملات الرئيسية، بينما يحدثك كبار التجار والمقاولين عن ديونهم بمئات وآلاف الملايين من الريالات، وقد بلغت الديون الداخلية للمواطنين على الدولة أكثر من ثلاثمائة وأربعين ألف مليون من الريالات تزداد يوميًّا بسبب الفوائد الربوية ناهيك عن ديونها الخارجية، والناس يتساءلون أحقًّا نحن أكبر دولة مصدِّرة للنفط، وحُقَّ لهم أن يتساءلوا، بل ويشعرون أنَّ هذا عذاب من الله عليهم لأنَّهم سكتوا عن ظلم النظام وتصرفاته غير الشرعية ومن أبرزها عدم التحاكم إلى شرع الله، ومصادرة حقوق العباد الشرعية، وإباحة بلاد الحرمين للمحتلين الأمريكيين، وإيداع العلماء الصادقين ورثة الأنبياء السجونَ ظلمًا وعدوانًا، هذا المصاب العظيم قد تنبَّه له أهل الفضل والخير من المختصِّين في أمور الدين، كالدعاة والعلماء، وكذلك من المختصِّين في أمور الدنيا كالتجار والاقتصاديين والوُجهاء، فبذلت كل فئة جهدها للتحرك السريع لتدارك الموقف، والجميع مجمِعٌ على أنَّ البلاد تسير نحو هوَّة سحيقة ومصيبة فظيعة لا يعلم مداها إلا الله، وعلى حدِّ تعبير كبار التجار:"إنَّ الملك يقود البلاد إلى ستِّين داهية"ولا حول ولا قوة إلا بالله، كما أنَّ العديد من الأمراء يشاركون الشعب همومه ويعبرون في مجالسهم الخاصَّة عن اعتراضهم على ما يجري في البلاد من إرهاب وقمع وفساد، وإنَّ تنافس الأمراء المتنفِّذين على المصالح الشخصية قد دمَّر البلاد، وإنَّ النظام قد مزَّق شرعيته بيده بأعمال كثيرة أهمها:

-تعطيله لأحكام الشريعة الإسلامية، واستبدالها بالقوانين الوضعية، مع دخوله في مواجهة دامية مع العلماء الصادقين والشباب الصالحين، ولا نزكِّي على الله أحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت