فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1077

ثم يستلم الخلافة عمر -رضي الله عنه- ويبقى في خلافة المسلمين أميرًا للمؤمنين ما يقارب اثني عشر سنة من أولها إلى آخرها تلك الخلافة الراشدة الذين نحن لهم تبع، كانت جيوش الإسلام في بلاد الشام وفي بلاد العراق تدخل الناس في دين الله أفواجًا يعرضون عليهم الإسلام فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فالسيف كما حصل في بلاد الشام.

فهذه هي الخلافة الراشدة التي ينبغي أن نتبعها لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

اثنا عشر سنة، لم يكن لعمر هم أكبر من أن يخرج خارج المدينة يتلقى الركبان يسألهم عن أخبار الجهاد وعن أخبار الجيوش الإسلامية في بلاد الشام وفارس.

هذا سلفنا الصالح إن كنتم صادقين في الاتباع والاقتداء، من أول يوم أنزل فيه قول الله سبحانه وتعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} ، إلى أن التحق جميع الخلفاء الراشدين بالله سبحانه وتعالى والأمة في جهاد متواصل.

فعوا جيدًا كيف كانت سيرة السلف الصالح رضي الله عنهم.

وبعد ذلك في خلافة أبي بكر وفي خلافة عمر أرسل إلى الناس أبو بكر -رضي الله عنه- إلى أهل اليمن يستنصرهم للجهاد، ومما جاء في خطابه بعد أن حرضهم على الجهاد:"واعلموا أن الله لم يرض لكم القول بغير عمل".

وأما عمر لما بلغه -رضي الله عنه- أن الفرس قد اجتمعوا على يزدجرد واتحدت كلمتهم، قال:"والله لأضربن ملوك الفرس بملوك العرب -فانتبهوا إلى فعله- فأرسل إلى جميع عماله في الجزيرة، خاطبهم ألا تدعوا أحدًا في ربيعة ومضر، ولا من حلفائهم ممن كان ذا رأي أو فارسًا أو شاعرًا أو خطيبًا أو ذا نجدة أو ذا شرف وبسطة إلا أرسلتموه طوعًا أو كرهًا".

فقتال الروم والفرس ليس بالهزل، هكذا تعلمنا من خلفائنا الراشدين -رضي الله عنهم- وإنما أريد أن أُؤكد لكم أن هذه الأمة أمة جهاد، وأن الجهاد جزء أصيل من هذا الدين ملازم لحياة هذه الأمة في جميع أطوار حياتها، ولا أدل مما ذكرت لكم، وهو غيض من فيض وقليل من كثير فارجعوا عباد الله إلى دين الله واتبعوا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد يطول بنا الحديث لأهمية الموضوع وسنذكر أحوال الجهاد في هذا العصر الحاضر وما يخطط له الكفار ولكن سنصبر إن شاء الله حتى ننهي موضوعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت