فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1077

وأذكر لكم شوق صحابة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - للجهاد، نماذج مختصرة، و إلا فالسيرة ملأى بحوادثهم رضي الله عنهم، في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم وهذه رواية مسلم، يروي الحديث أنس بن مالك يقول:"غاب عمي أنس بن النضر عن أول قتال قاتل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكفار -انتبهوا لما بعد هذا-فشق عليه ذلك"تأثر كيف لم يقاتل أعداء الله وكيف لم يذد عن هذا الدين،"فشق عليه ذلك"، فالمهم مما في الحديث يقول سعد بن معاذ في الحديث: فرأى أنس بن النضر سعد بن معاذ، فقال: إلى أين يا سعد بن معاذ؟ الجنة ورب الكعبة أو الجنة ورب النضر إني لأجد ريحها من دون أحد.

فالجنة التي وعدنا الله سبحانه وتعالى، منّ على هذا المجاهد الصحابي -رضي الله تعالى عنه- أن يشممه رائحتها هنا في المدينة دون أحد.

وفي رواية أخرى:"واهًا لريح الجنة، إني لأجدها من دون أحد"، أويجد الريح رضي الله عنه!

فهكذا كان صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يتطلعون إلى الجنة ويشق عليهم ألا يجاهدوا في سبيل الله.

وكما مر معنا الحديث:"لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله"، أي أنه - صلى الله عليه وسلم - كاد أن يقضي معظم سنوات المدينة في الجهاد، ثم يكمل الحديث - صلى الله عليه وسلم - مقسمًا:"والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقل، ثم أغزو فأقتل". يود - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل في سبيل الله، أي أن يكون شهيدًا، وهو من هو - صلى الله عليه وسلم - صاحب الشفاعة العظمى والذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع هذا يتمنى أن يقتل في سبيل الله!

ليعلمنا أهمية الجهاد، وأهمية الشهادة في سبيل الله، وهو الذي بقتله ينقطع الوحي من السماء عن الأرض ومع هذا يتمنى أن يقتل شهيدًا، وكفى المجاهد فضلًا وذخرًا عند الله سبحانه وتعالى هذا الحديث الذي ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه تمنى الشهادة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - المفتدى بأمهاتنا وآبائنا يفتدي المجاهد بنفسه وبأمه وأبيه، هو المفتدى - صلى الله عليه وسلم -، لعظيم مكانة المجاهد يفتديه بأمه وأبيه، كما صح عنه في الحديث الذي عن عائشة بنت سعد، وفي عدة روايات يقول لسعد -رضي الله عنه- يوم أحد عندما حمي الوطيس:"ارم سعد فداك أبي وأمي"، فداك أبي وأمي يا رسول الله، يفتدي المجاهدين في سبيل الله كما افتدى الزبير بن العوام في غزوة الأحزاب.

فهذا ديننا، وهذا منهج السلف الصالح، وما كان هذا ليعطل أمور الدين، فمن يدعي أن الجهاد يعطل أمور الدين فقد افترى على الله فرية عظيمة، وقد افترى على الخلفاء الراشدين، وجاء بشيء منكر مبتدع ما أنزل الله به من سلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت