فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1077

فانتشر الدين وانتشر العلم وكانت حياة الأمة جهادًا دائمًا، فيها العلم وفيها بناء المساجد وفيها إصلاح الدين والدنيا فأمور الدين لا تتناقض ولا تتعارض، فكما ذكرت لكم كان العلماء من الصحابة -رضي الله عنهم- كأبي هريرة وكعبادة بن الصامت في جيوش المسلمين يعلمون الذين يدخلون في دين الله، يعلمونهم دينهم في أرض الرباط والجهاد وما أجمل أن يجتمع للمسلم جهاد ورباط في سبيل الله وطلب للعلم والخيرات، نرجو الله أن يمنَّ علينا بذلك وأن يحرض علماء هذه الأمة حتى يرفعوا راية الجهاد ونكون لهم تبعًا يعلمون الناس أمور دينهم بإذن الله.

وأقول يا إخوان: من أراد أن يتعرف على حقيقة إيمانه فلينظر هل يجد هذا الشوق الشديد كما وجده صحابة رسول - صلى الله عليه وسلم -، كما شق على أنس بن النضر، وكما أثبت الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات شوق الصحابة يوم تبوك عندما لم يجد رسول - صلى الله عليه وسلم - ما يحملهم به: {تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} .

هل تجدون هذا في أنفسكم؟

فإن كنتم تجدونه فاحمدوا الله وسيروا على بركة الله إلى أرض الجهاد.

وإن لم يكن كذلك، فابذلوا جهدكم ونقوا أنفسكم هنا وفي أرض الرباط فإن الله قد قال أنه يمحص الذين آمنوا في الجهاد، قوله سبحانه وتعالى في سياق آيات الجهاد: {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} ، نرجو الله أن نكون من الذين آمنوا.

وإن كانت الأخرى؛ أننا لا نجد هذه الروح الإسلامية والأخوة الإسلامية وروح الجهاد، فلم نجد في أنفسنا للجهاد مطلبًا ولا عن القعود مهربًا ولا ننصر مسلمًا ولا مستضعفًا فالحال خطيرة جدًا.

ولكن لن أسألكم عن الأعذار فالأعذار كثيرة في واقع عشناه، معظم العالم الإسلامي عاشه وهو متأثر تحت ضعف الاستعمار.

فإن لم نجد ذلك رغم هذه الآيات الواضحة وسيرة السلف الصالح والأحاديث الصحيحة بأن الجهاد جزء ملازم ثم نجد في واقعنا اليوم أننا بعيدون جدًا مع هذا الجهاد والجفاء شديد مع ذروة سنام الإسلام فإليكم الأسباب، وأهم الأسباب، ولن نسأل عن الأعذار لأنه ولا حول ولا قوة إلا بالله قد كثرت وتفنن الناس في استخراجها وهم لا يعلمون أن هذه من أشد الصفات التي وصف الله سبحانه وتعالى بها المنافقين.

فإياكم وأن تتشبهوا بهم، وأرجو الله أن يعيذنا وإياكم من أن نتشبه بهم، فكثرة الأعذار من صفات المنافقين، يقول سبحانه ذامًّا لهم: {وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت