فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1077

المعذرون كثيرو العذر والأعذار، نرجو الله أن لا نكون ممن كذب الله ورسوله.

{وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ} أرجو الله أن لا تصيبكم هذه الآية وأن لا يكون فينا منافق.

فما سبب قعودنا عن الجهاد وتشبهنا ببعض صفات المنافقين؟

أسباب كثيرة ولكن من أهمها:

أن هذا العالم الإسلامي بأجمعه من أقصاه إلى أقصاه، من مشرقه إلى مغربه، استعمر ودخله الغزو الفكري، بل إن هذا العالم الإسلامي بأجمعه لم ينجُ من الاستعمار المباشر بأجمعه إلا شمال اليمن وبلاد الحرمين فمكث الاستعمار في كثير من بلاد المسلمين خمسين سنة وبعضها مائة سنة بل بعضها قرنين من الزمان، فبذل جهده على أن يُخمد المقاومة المسلحة وهي عند المسلمين تسمى بالجهاد فبذل جهده في هذا.

بل يحدثني من أثق به من مشايخ المسلمين الذين كانوا في شمال أفريقيا، يقول: كان الفرنسيون يستأجرون من أبناء جلدتنا من المنافقين من يقف بيننا في المساجد، فإذا أردنا أن نحدث أو نفقه الناس في كتاب الجهاد في الفقه منعونا حتى أصبح ذلك عادة عندنا، إذا وصلنا عند كتاب الجهاد في الفقه أو في الحديث أن نقفز عنه ولا ندرسه للناس.

فنشأ في هذا الجو أجيال بعيدة عن الجهاد لم تر نماذج حية أمامها تجاهد في سبيل الله بل وجدوا الخنوع وما يخفاكم كيف يكون حال الاستعمار، والحمد لله الذي سلم هذه البلاد وشمال اليمن من الاستعمار، تنشأ أجيال في خنوع كامل وفي ذلة وفي استسلام كما حصل في القارة الهندية والتي فيها أكثر من ثلاثمائة وخمسين مليون مسلم ما بين باكستان وبنغلادش والهند، ثلاثمائة وخمسين مليون مسلم، فالهند فيها مائة وخمسون يحكمونهم الهندوس ولكن لا تجد فيها رائحة للجهاد في تلك الجزيرة بعد أن مكث فيها الإنجليز -أخزاهم الله- ما يقارب قرنين من الزمان، فأشعروا الناس أن الجهاد انتهى زمانه وعهده.

بل بثوا فيهم طوائف كالبهائية لا تؤمن بالجهاد جملة ولا تفصيلًا، وهكذا أثروا على معظم المسلمين في العالم الإسلامي، ونحن تأثرنا إما بالمجاورة والاختلاط أو بالغزو الفكري الإعلامي الذي ينتشر عبر موجات الهواء، فهذا من الأسباب الرئيسية، لأن الذل والخنوع هو قيد، ولو لم يكن هناك حديد كما قال الشاعر:

قيد العبيد من الخنوع ... وليس من برد الحديد

فالخنوع والذلة شعور معنوي يمنع الإنسان في داخله وفي باطنه، يمنعه من قتال الكفار ومن دفع الضيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت