فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1077

ولذلك لما كان عنترة وهو الفارس المشهور عندما هوجم بنو عبس، قال له أبوه: كرّ يا عنترة. قال إن العبد لا يحسن الكرّ، ولكن يحسن القلاب والصر، قال: كرّ وأنت حُر.

فلما زال ذلك الحاجز المعنوي والذل، خرج واسترد بعير بني عبس من أعدائهم، رجل واحد عندما زال عنه ذلك الذل.

فالذليل لا يستطيع أن يدفع الكفار.

وقد نما الذل فينا علمنا أم لم نعلم، ولا أدل من ذلك أن نرى إخواننا في فلسطين صباح مساء يذلون ويهانون ويعتدى على مسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نحرك ساكنًا، فما ذلك إلا من ذل الرَّبَى دون أن نشعر به، فالذليل لا يمكن أن يدفع الكفار وقد قيل: لا يدفع الضيم الذليل، فالذليل لا يستطيع أن يرفع الضيم عن ديار المسلمين ولا عن نفسه، وإياكم وأن تذلوا أبناء المسلمين، فوالله كل راع يذل رعيته إذا حمي الوطيس يجدهم أذلاء لا خير فيهم ولا نفع.

فإياك أن تذل، فقد استرعاك الله سبحانه وتعالى على أبنائك وأهلك، فإياك أن تذلهم فإن ذللت أمهم خرج الأولاد ذليلين، وإن ذللتهم هم كانوا أشد ذلًا، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا في الجهاد.

فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يبعد عنا هذا الذل الذي أصابنا والطريق إلى ذلك ميسور إن شاء الله.

فمن أعظم الأسباب التي أصابتنا أننا نشأنا في جيل، بل نحن أبناء جيل ما عرفوا العزة والإباء الإسلامي، فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

ونهانا الله سبحانه وتعالى عن أن نهين أو ندعو إلى السلم فقال سبحانه: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} .

الآن وبعد أن عرفنا أحد أهم الأسباب الرئيسية التي تمنعنا عن الجهاد رغم أنه يا إخوة والله العظيم الذي لا إله إلا هو أن أمر الجهاد في هذا الزمن ومنذ أن بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالجهاد لأنه واضح بين أوضح من الشمس في كبد السماء وقت الظهيرة ولكن كما ذكرت لكم، فلو ذهبتم إلى هذه القارة الهندية لا تستطيع أن تتحدث مع الناس في الجهاد كأنهم لا يعرفونه إلا من رحم الله، وقد شاهدنا في أفغانستان وهم على طول حدود طويلة أكثر من ألف كيلو ما أقل أهل المسلمين من تلك الديار، يأتي من هناك إلى هنا من أجل أن يطوف بالبيت العتيق وهو لا يعلم حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحديث أبي هريرة الصحيح يقول -اسمعوا إلى ما يقوله علماء السلف رضي الله عنهم-:"والله لئن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر عند الحجر الأسود".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت