فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1077

ليلة القدر خير من ألف شهر ولكن أجر الرباط أعظم من ذلك كله، فهم يتركون أجر الرباط لأنهم لا يعرفونه ولم يدرسوه، ويأتون إلى هنا، فالسبب الرئيسي: ذل أصابنا وينبغي أن يزول. ولكي يزول، لا تقرؤوا من كتب المحدثين إلا من رحم الله بالنسبة للجهاد وأحواله، فهم عاشوا في جو كالذي نعيشه، مضغوط على أفكارهم مهزومين روحيًا ونفسيًا إلا من رحم الله.

ولكن السبيل انتبهوا يا إخوة؛ أن ترجعوا إلى آيات الله سبحانه وتعالى وتفسيرها مما فسره صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، آيات الجهاد وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد وهي كثيرة ميسرة فتجدونها في كتب الصحاح وتجدونها في رياض الصالحين وزاد المعاد، بكثرة ومُراجعة، ستجدوا كم هذا البعد الذي بعدنا وانحرفنا عن الجادة القويمة السليمة.

وعندما تقرؤون ذلك ستجدون أنفسكم وتعرفون الطريق المستقيم.

أما ما يصدر هذه الأيام من كتب عن الجهاد ما عرف غالب أهلها الجهاد ولم تغبر أقدامهم ولم يرموا بسهم في سبيل الله، فيختلط الأمر عليهم فيضلوا ويُضلوا.

ولذلك اشترط شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- على أن المفتي في أمور الجهاد ينبغي أن يكون فقيهًا من أهل الدين عالمًا بأحوال الدنيا والجهاد، وتجدون هذا في مجموع الفتاوى الكبرى لابن تيمية المجلد الرابع في أخريات كتاب الجهاد تقريبًا ص 605 أو ما شابه ذلك، يشترط أن يكون المفتي في أمور الجهاد ليس فقيهًا في أمور الدين فقط، بل ينبغي أن يكون عالمًا بأمور الدين والدنيا وعالمًا بحال الجهاد.

ولذلك اشترط ذلك ابن تيمية وهو من أبرز العلماء الفقهاء الذين جاهدوا في سبيل الله وكان له دور جوهري في دحر التتر عن ديار المسلمين، هؤلاء التتر الهمج الذين هجموا على ديار المسلمين حتى وصلوا بغداد وذبحوا فيها كما يقول ابن كثير عندما استكان الناس وكأنه أصابهم ما أصابنا أو أصابنا ما أصابهم، استنجد المسلمون في بيشاور بالخلافة العباسية في بغداد فلم يأبهوا لهم - كما نفعل اليوم بإخواننا في أفغانستان- ثم مشى جيش التتر حتى وصل كابول واستنجد المسلمون من هناك بالخلافة الإسلامية فلم يرسلوا لهم رجلًا واحدًا.

وهكذا من شب على شيء شاب عليه، لم يشبوا على الجهاد ولم يعدوا له عدته فما زالوا في ذل وخنوع، وما تربوا على الجهاد تربوا على حمل الأقلام ولم يتربوا على حمل الأقلام والرماح، ورضوا بالصلح ونزلوا على ذمة الكفار وكانت مصيبة عظيمة وكارثة هائلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت