فهرس الكتاب
يقول ابن كثير:"فلما نزل المسلمون على صلح الكفار خان بهم الرافضي الوزير ابن العلقمي فقتلوا الخليفة وأخذوا بناته فاطمة وخديجة ومريم وهن حفيدات العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قتلوا القضاة وطلاب العلم وأشراف البلد وأشراف الجنود ورؤسائه، ثم مكث السيف يعمل في المسلمين أربعين يومًا فكان التتري يقتحم على المسلمين دورهم وقد فر المسلمون يقفلون على أنفسهم الأبواب كالخوالف، كالأطفال والنساء لأنهم تخلفوا ومكثوا دائمًا مع النساء والأطفال فيكسرون عليهم الدور فيصعدون فيجدونهم في الأسطح فكانوا يذبحونهم على الأسطح وكانت ميادين بغداد تسكب دمًا ولا حول ولا قوة إلا بالله، حتى أن أقل الروايات تذكر أنه قتل من المسلمين ثمانمائة ألف في بغداد."
وأما العلم الذي لم يُعمل به ففي العلم أحاديث الجهاد وفي العلم آيات الجهاد، لكنهم لم يعملوا بها فأخذوها ودفنوا بها في النهر واستخدموها حتى تعبر عليها قوافلهم أخزاهم الله.
ونفس الأحداث تقريبًا في ذلك العصر تمر بالمسلمين في الأندلس.
فاعتبروا يرحمكم الله واتعظوا بمن قبلكم قبل أن تكونوا عظة لمن بعدكم.
في بلاد الأندلس تفرق المسلمون وكثر الاختلاف، وخنعوا وذلوا حتى جاءهم فرديناند وإيزابيللا فقتلوا في المسلمين مقتلة عظيمة وأكملوها بدواوين التفتيش وقُتل من المسلمين بالملايين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما كتبهم التي لم يعملوا بها، فالعلم وأهم العلم الإيمان، والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالعلم الذي لم يُعمل به رغم أهميته وضرورة أخذه، عندما لم يعملوا به، أحضروا كتب المسلمين وأحرقوا المسلمين بكتبهم في الساحات ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وسقطت الأندلس قبل خمسة قرون من اليوم وكان آخر الخلفاء الذين فيها ترك قصر الحمراء وسلّمه للكفار وخرج، ثم بعد أن سار مسافة نظر إلى الحمراء وإلى قصوره ودوره فبكى وإلى الآن تسمى هذه المنطقة بزفرة المغربي فقالت له أمه عائشة:
ابكِ مثل النساء ملكًا مضاعًا ... لم تحافظ عليه مثل الرجال
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وانتهى عهد الإسلام من الأندلس!