فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1077

وأقول لشباب العالم الإسلامي الذين جاهدوا في أفغانستان والبوسنة والهرسك بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم وأقلامهم بأنَّ المعركة لم تنتهِ بعد، وأذكِّرهم بحديث جبريل مع رسولنا - صلى الله عليه وسلم - بعد غزوة الأحزاب -كما رواه البخاري-:"فلمَّا انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة لم يكن إلا أن وضع سلاحه، فجاءه جبريل، فقال:"أوضعت السلاح؟ والله إنَّ الملائكة لم تضع أسلحتها بعد، فانهض بمن معك إلى بني قريظة، فإنِّي سائرٌ أمامك أُزلزلُ بهم حصونهم، وأقذف في قلوبهم الرعب"، فسار جبريل في موكبه من الملائكة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أثره في موكبه من المهاجرين والأنصار ...".

كم أنَّ هؤلاء الشباب يعلمون أنَّ من لم يُقتل يمت، وأنَّ أشرف مِيتَة عندنا هي القتل في سبيل الله، ويردِّدون قول جدِّهم الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وخاصة بعد قتْلِ الأبطال الأربعة الذين فجَّروا مركز الأمريكيين في الرياض، أولئك الشباب الذين رفعوا رأس الأمَّة شامخًا، وأذلُّوا أعداءها من الأمريكيين المحتلين بعمليتهم الشجاعة تلك ولسان حالهم يردِّد:

يا نفسُ إلا تُقْتَلي تموتي ... هَذي حِيَاضُ الموتِ قد صُلِيْت

وما تمنيتِ فقد أُعطِيتِ ... إن تفعلي فعلَهما هُديِت

وقول جعفر رضي الله عنه حيث يقول في مؤتة:

يا حبذا الجنة واقترابها ... طيِّبةٌ وباردٌ شرابها

والرومُ رومٌ قد دنا عذابها ... عليَّ إن لاقَيتها ضِرَابُهَا

وأمَّا عن أمهاتنا وأخواتنا ونسائنا وبناتنا فهنَّ يتخذن من الصحابيات الجليلات رضي الله عنهنَّ قدوة لهنَّ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقتبسن من سيرتهنَّ الجرأة والتضحية والإنفاق لنصرة دين الله عزَّ وجلَّ، ويتذكَّرن جرأة وصلابة فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها في الحقِّ أمام أخيها عمر بن الخطاب قبل أن يسلم، وتحدِّيها له بعدما علم بإسلامها بقولها له:"أرأيت إن كان الحقُّ في غير دينك يا عمر"، ويتذكَّرن موقف أسماء بنت أبي بكر يوم الهجرة، حيث شقَّت نطاقها نصفين وعلَّقت بأحدهما السُّفرة التي أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر معهما في رحلتهما إلى المدينة، وسُمِّيت بذلك ذات النطاقين، ويتذكَّرن موقف نُسيبة بنت كعب وهي تدافع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحد حتى أصابها اثنا عشر جرحًا بينها جرحٌ أجوفٌ في عاتقها، ويتذكَّرن بذل الصحابيات وإنفاقهنَّ لحليِّهنَّ لتجهيز جيوش المسلمين الغازية في سبيل الله، وقد ضربت نساؤنا في هذا العصر مثلًا رائعًا في الإنفاق في سبيل الله، وفي تحريض أبنائهنَّ وإخوانهنَّ وأزواجهنَّ على الجهاد في سبيل الله، وذلك في أفغانستان، وفي البوسنة والهرسك، والشيشان وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت