فضلًا عن إحداث البطالة والضرائب العالية، وإفلاس الاقتصاد في الوقت ذاته، فنشبت الأزمة المالية، وعلى كل الناس الآن أن يعانوا منها، فقد وجد التجار أن اتفاقياتهم أُلغيت، والحكومة مَديْنة لهم بمبلغ 340 مليار ريال سعودي، وهو مقدار هائل يساوي 30% من الدّخل القومي في المملكة، وارتفعت الأسعار، وأُلزم النّاس بأنْ يدفعوا أكثر فأكثر للكهرباء والماء والوقود، أما المزارعون السعوديون فلم يتلقّوا أية دفعة مالية منذ عام 1992، ومن حصل منهم على منحة فقد نالها من المصارف كقرض من الحكومة، والتّعليم العام يتدهور بحيث يرسل الناس أولادهم إلى المدارس الخاصة والتي هي باهظة التكاليف.
وفي عام 1990 كان التاريخ المحوري عندما غزا صدام حسين الكويت، ودخلت القوات الأمريكية بلاد الحرمين الشريفين، فاحتجّ العلماء وطلبة العلم ضد تدخل القوات الأمريكية، فلقد كانوا يساعدون الأمم التي تحارب المسلمين، وساعدوا اليمنيين الجنوبيين الشيوعيين ضد اليمنيين المسلمين، وهم يساعدون نظام عرفات في محاربته لحماس.
يتذكر الناس اليوم ما قاله العلماء، ويدركون أن أمريكا هي السبب الجوهري لنشوء مشاكلهم، والشخص العادي يعرف أن بلاده هي أكبر منتج للنفط في العالم كله، لكنه في الوقت نفسه بلد يعاني من الضرائب وسوء الخدمات.
إن الناس يفهمون فقد خطب الآلاف من المشايخ في المساجد، مدركين أن بلدنا أصبحت مستعمرة أمريكية، وهم يعملون بتصميم وفي كل عمل من أعمالهم لإخراج الأمريكيين من بلاد الحرمين، إنّ ما حدث في الرياض والخُبَر هو بُرهان واضح على الغضب العظيم الذي يُكنّه الشعب السعودي لأمريكا، فإن السعوديين اليوم يعرفون تمامًا أن عدوهم الحقيقي هو أمريكا.
وإني اعتقد أن الأمريكيين سيغادرون السعودية عاجلًا أم آجلًا، وإن الحرب التي أعلنتها أمريكا ضد الشعب السعودي يعني الحرب ضد كل المسلمين في كل مكان، وستستمرّ المقاومة ضد أمريكا، وستنتشر في أماكن عديدة في الدول الإسلامية، وإن علماءنا الذين نثق بهم قد أفتوا لنا بأن نطرد الأمريكيين من بلادنا، فالحل لهذه الأزمة هو بانسحاب القوات الأمريكية لأن وجودهم العسكري هو إهانة للشعب المسلم في بلاد الحرمين.
فيسك: ما قصة طلبك اللجوء إلى بريطانيا؟
أسامة بن لادن: إني مندهش من تصرف الحكومة البريطانية، فلقد أرسلوا لي رسالة عبر سفارتهم في الخرطوم قبل مغادرتي السودان، تُعلِمني بأنني شخص غير مُرحَّب به في بريطانيا، رغم أنني لم أطلب من قبل الذهاب إلى بريطانيا