تلك المرحلة العابرة من الاقتتال أحزنتنا كما أحزنت المسلمين كافة، وعلى أية حال نود أن نشير بأن صورة الأحداث كما رسمتها الصحافة العالمية قد شُوّهت على نحو كبير، وأن هذا الاقتتال كان أصغر وأقل حدة مما كان يتصوره المسلمون في الخارج، وأن البلد في معظمه يعيش حياةً هادئةً وطبيعية، باستثناء بعض الجرائم الصغيرة هنا وهناك، كما حاولت بعض العناصر أن تعيث الفساد في البلد مستغلة النزاعات بين بعض الجماعات.
نأمل أن تستعيد أفغانستان قريبًا -إن شاء الله- دورها الإسلامي الذي يليق بتاريخها الجهادي.
? ما هي مسؤولية المسلمين تجاه الحملة الدولية على الإسلام؟
إنه ليس لدينا أدنى شك أن هذه حملةٌ صليبيةٌ يهوديةٌ شرسةٌ على الإسلام، والتي لم نشهد مثلها من قبل، لذلك يجب على المسلمين الاستعداد بكل إمكانياتهم وقواهم لصد العدو عسكريًا واقتصاديًا، وفي المناطق التي يُبشرون فيها وغيرها من الأماكن.
إنه من الضروري أن نكون صبورين، ونتعاون بِورعٍ وتقوى، وأن نرفع وعي المسلمين بحقيقة أن الأولوية الكبرى بعد الإيمان هي دفع العدو الصائل الذي يفسد الدين ويعيث فسادًا في العالم، ولا شيء بعد الإيمان أولى من ذلك -كما قد ذكر العلماء في هذه القضية- إنه لَمِن الضروري أن نترك الكثير من قضايا المشاحنات في سبيل توحيد صفوفنا لنتمكن من رد الكفار، علينا جميعًا أن نطبق قول الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، ولا نكون كالذين وصفهم الله تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .
إنه من الضروري أن نتعاون ولا نتشاحن وأن نتقي الله في شأننا كله، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، وعلينا أن نتّبع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قال:"بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا".
نسأل الله أن يهدينا وأن يعز المسلمين ويُذل الكافرين، وأن يُحكّم شريعته حيث يسود الخير ويزول الشر.
وصَلِّ اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله، وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
[مجلة نداء الإسلام، العدد 15]