فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1077

اللهُ -سبحانه وتعالى- في سورة الأنفال قال مخاطبا نبيه - صلى الله عليه وسلم - هو وخير الناس -رضي الله عنهم-: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} ، هذا الوصف جاء لخيار الناس -رضي الله عنهم- أهل بدر! فهو داءٌ يصيبنا. هذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- كما حديثه في الصحيحين البخاري ومسلم حديث طويل يقول:"يوم تبوك تخلَّفت وما كنت أيسر حالًا مني يومذاك، وما ملكت راحلتين إلا في تلك الغزوة، وقلت لنفسي اليوم أتجهز ويمضي اليوم ولم يجهز من أمري شيء، ويقول نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجهاد عندما أينعت الثمار وكنت إليها أصعر -أي أميل إلى الثمار-"؛ فالإنسان بشرٌ تتجاذبه أثقال الأرض وهو من هو رضي الله عنه، من السابقين الذين أخذوا بيعة العقبة الكبرى المباركة التي منها انطلقت دولة الإسلام في المدينة المنورة، تأخر غزوةً ثم جاء في حديثه الطويل أنهم كانوا ثلاثةً كما في كتاب الله: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} ، والروايات من السيرة أن الذين خرجوا إلى تبوك ثلاثون ألفًا، كم عدد ثلاثة من ثلاثين ألفًا؟ رقم لا يُذكر اليوم! إنسانٌ عسكريٌ أو قائدٌ عسكريٌ في الجيش تقول له: تخلف عندك ثلاثة من ثلاثين ألفًا، رقم ما يُذكر! لكن لعظيم الذنب أنزل اللهُ -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سماوات قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة في حساب هؤلاء.

فيقول كعب بن مالك -رضي الله عنه-:"فلما ضاقت علي الأرض بما رحبت تسوّرت حائطًا لابن عمي أبي قتادة، وكان أحب الناس إلي، وقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟"، أمرٌ خطيٌر جدًا، أراد أن يطمئن على إيمانه، على أعظم ما يملك في الوجود؛ حب الله وحب الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وإلا لا معنى لوجودنا بغير حبهما -حب الله وحب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لم يجبني، قال: فناشدته الثانية، قال: لم يجبني، قال: فناشدته الثالثة، قال: لم يجبني"؛ فلم يستطع أبو قتادة -رضي الله عنه- أن يثبت له محبته لله ورسوله -عليه الصلاة والسلام-.

كيف يثبتها وهو قاعدٌ مع الخوالف؟! وهذا دين الله قد جاءت الأخبار أن الروم يريدون أن يعتدوا عليه في تبوك، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في الحر والحرور لنصرة الدين وأنت جالسٌ عن نصرته، فكيف يثبت له؟! فلم يثبت له محبة الله والرسول -عليه الصلاة والسلام- ولم ينفها عنه، ولكنه قال: الله ورسوله أعلم.

فيقول كعب بن مالك:"فتوليت وفاضت عيناي"، وحُقَّ له! أحب الناس إليه لم يستطع أن يثبت له هذا الأمر العظيم. فالشاهد من قولنا، هذا الجهاد اليوم هو مُتعيّن على الأمة وقد يسقط للعجز، لكننا نحن نعتقد أن الذين خاضوا الجهاد في أفغانستان من أكثر ما يتوجب عليهم؛ لأنهم علموا أنه بإمكانياتٍ ضعيفةٍ وعددٍ قليلٍ من الـ RPJ، عددٍ قليلٍ من ألغام الدبابات، عددٍ قليلٍ من الكلاشينات، تحطمت أكبر أسطورٍة عسكريةٍ عرفتها البشرية، وتحطمت أكبر آلةٍ عسكرية، وزال من أذهاننا ما يسمى بالدول العظمى. ونحن نعتقد أن أمريكا أضعف بكثير من روسيا، ومما بلغنا من أخبار إخواننا الذين جاهدوا في الصومال وجدوا العجب العجاب من ضعف الجندي الأمريكي ومن هزالة الجندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت