أسامة بن لادن: الحمد لله، نعتقد أن الجهاد فرض عينٍ اليوم على الأمة، ولكنْ ينبغي التفريق بين الحكم والقدرة على القيام به؛ ففي أي بلدٍ توفرت المقومات اللازمة من العدد والعدة وما يلزم لأركان الجهاد أن تقوم فعند ذلك يجب على المسلمين في ذلك المكان أن يشرعوا بالجهاد ضد الكفر الأكبر المستبين، ولكن في بعض البلدان قد يكون ظهر لبعض الناس أن المقومات قد اكتملت وبعد فترة من الزمن أخذوا الخبرة والتجربة وظهر لهم أن المقومات لم تكتمل، فعندئذ هم مأمورون في هذه الحالة بالعفو والصفح، ولكن من الذي يحدد هذه المقومات؟ هل هم الذين ركنوا إلى الدنيا أم هم الذين لم يأخذوا حظًا من العلم الشرعي؟ وإذا ما تيسر لهم أن يأخذوا حظًا من العلم العسكري، فالصواب في هذه المسألة أن الجهاد رغم أنه فرض عينٍ قد يسقط أحيانًا للعجز، لكن لا يسقط الإعداد الحقيقي لاستكمال العدد والعدة، أما ما انتشر بين المسلمين اليوم من القول أن الجهاد ليس وقته الآن، فهذا الكلام إذا لم يُقيّد فهو غير صحيح.
كثيرٌ من طلبة العلم يقولون إن الجهاد ليس وقته الآن، وهذا في الحقيقة مغالطةٌ شديدةٌ إذا لم يُقيّد، أما إذا قيل فرض عين اليوم فيجب علينا أن نسعى بكل ما أوتينا من قوةٍ لاستكمال العدد والعدة والمقومات، فالكلام هنا يستقيم، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في هذا الموطن يبين أن الذي يفتي في أمور الجهاد هو الذي له علم بالدين الشرعي وله علم بالجهاد وأصول الجهاد، وأن يكون مارس الجهاد. ولكن لما غاب الجهاد عن الأمة زمنًا طويلًا نشأ لدينا جيلٌ من طلبة العلم لم يخوضوا معامع الجهاد، وتأثروا بالغزو الإعلامي الأمريكي الذي غزا بلاد المسلمين، فهو دون أن يخوض حربًا عسكريةً قد أُصيب بالهزيمة النفسية، يقول لك:"صحيح أن الجهاد لازم لكن لا نستطيعه"، لكن الصواب: أن الذين منَّ اللهُ -سبحانه وتعالى- عليهم بالجهاد كما حصل في أفغانستان أو في البوسنة أو الشيشان، ونحن منَّ الله علينا بذلك، فنحن على يقين أن الأمة اليوم تستطيع بإذن الله -سبحانه وتعالى- أن تجاهد ضد أعداء الإسلام، وبخاصةٍ ضد العدو الأكبر الخارجي التحالف الصليبي اليهودي.
أسباب القعود
وأشير هنا إلى مسألة؛ أن بعض الشباب -نرجو الله أن يحفظهم ويبارك فيهم- يتأثرون بقعود بعض الكبار، ويظنون أن هؤلاء الكبار الذين يشار إليهم بالبنان ما قعدوا إلا لأنهم يعلمون مصلحة، وعند التحقيق في الأمر نجده ليس كذلك قطعًا، فليس بالضرورة أن يكون تأخر الذي يشار إليه بالبنان ناتج عن معرفة بالمصلحة، فعند تدبر كتاب الله -عز وجل- نجد أن الخيار -رضي الله عنهم وأرضاهم- قد عاتبهم اللهُ -سبحانه وتعالى- على التأخر، فإذا كان الخيار الأبرار الأطهار -رضي الله عنهم- قد أصابهم هذا الداء؛ داء التأخر عن الجهاد، فكيف تزعم اليوم لكبارنا أنهم يتأخرون لمصلحة؟