فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1077

الله اسمعوا إلى حالهم يوم القيامة: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} ، ستين سنة يرونها يوم القيامة ساعة، والمجاهد قيام ساعة في الصف خيرٌ من قيام ستين سنة، الله أكبر! لك الحمد يا ربنا على هذا العطاء الجزيل. وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي فاطمة الذي جاءَ إلى رسولنا عليه الصلاة والسلام -رضي الله عنه- يسأل عن عملٍ يقوم به ويستقيم عليه، فقال عليه الصلاة والسلام:"عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها".

إن الذي يريد أن يقاوم الباطل وهو تحت الباطل هذا مخالف لسُنن الله سبحانه وتعالى، إن المهاجر في كل لحظة كل خلية من خلاياه تصيح في أعماق قلبه أنك خرجت لتحرير البيت العتيق، كل لحظة من لحظاته تصيح خلاياه في قلبه وفي أذنيه إياك أن تنسى البيت العتيق، فيبقى مهاجرًا حتى يرفرف علم التوحيد بحق فوق بلاد الحرمين.

وما أدراك ما أجر الجهاد! فيكفي المجاهد تحريضًا عليه أن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام صاحب الشفاعة العظمى يوم القيامة، يوم لا يستطيع الناس أن يتكلموا، يوم يكون كلام الأنبياء: اللهم سلم سلم، ذلك الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، صح عنه كما في الصحيحين وهو الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل"، فهذا هو السبيل يا أتباع محمد عليه الصلاة والسلام.

لا تتكاثروا ولا تستكثروا، إنما عليكم بالعمل، بالعمل الذي عمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا تستكثروا من الأعمال التي -وإن كانت صالحة- التي ليست هي فرض الساعة اليوم، إذا صيح بالجهاد واعتُدِيَ على أرض الإسلام فهو فرض الساعة، لم يبقِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما جاء النصارى في المرة الأولى في عهده عليه الصلاة والسلام؛ لم يبقِ فقيهًا ولا حافظًا ولا معلمًا وإنما صاح بهم جميعًا، فما تخلف إلا ثلاثة، هذه هي سنته، والذين تخلفوا علمتم -كما في حديث كعب رضي الله عنه في الصحيحين- العقاب الذي نزل عليهم، مقاطعة عامة من جميع الأمة ولا يتسع المقام لشرح الحديث لطوله.

وفي الصحيح عنه كما في صحيح الجامع يبيِّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضل الشهداء وقد صح عنه:"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول لا يلفتون حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة ويضحك إليهم ربك وإذا ضحك ربك إلى عبدٍ في موطنٍ فلا حساب عليه".

ماذا نريد؟ ماذا نريد؟

أليس ابتغاؤنا رضوان الله؟ أليس ابتغاؤنا الجنة؟ أم نريد أن نجمع من الأشياء التي سنحاسب عليها إذا خلَّفنا وتخلَّفنا عن نصرة دين الله سبحانه وتعالى؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت