فهرس الكتاب
فلا شك أن هذه الأمور العظيمة لا بد أن تدفع لأهل الحل والعقد ولا بد أن يقوم الأمراء والعلماء بتحريض الأمة وتهيئتها وحشدها للذود عن دينها وعن مقدساتها وقد قال الله سبحانه وتعالى في القرآن العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
وقال أهل العلم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن كثير - رحمه الله - قال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} هم العلماء والأمراء.
ولكن أُمَّة المسلمين اليوم اجتمع عليها مصائب عِظام بعضها فوق بعض، فمع أن العدو احتل بلادنا أيضًا فُجِعنا بأمراء تلك البلاد وهم كما هو واضح لمن يتابع الأحداث قد تواطئوا مع أولئك فالمصيبة قد حصلت علينا وبلادنا قد بيعت.
فعندما قام الأبطال وقام الأشبال في فلسطين المحتلة ليذودوا عن مسرى نبينا عليه الصلاة والسلام بعد أن خذلهم الكبار وبعد أن خذلهم الحكام والرؤساء وهم يكذبون علينا منذ أكثر من 82 عامًا منذ عام 1337 هجرية وهم يكذبون علينا أنهم سيرجعون فلسطين، فقد سقطت فلسطين تحت الحُكم والاحتلال البريطاني في هذا التاريخ الموافق لعام 1918 ميلادية.
ومع هذه المصيبة العظيمة فإعلام كل دولةٍ من دول المنطقة صوروا حكوماتهم وصوروا حكامهم بأنهم العباقرة وبأنهم أولي الألباب والنُهى، والذين يسيرون بنا إلى طريق السداد وكذبوا ودجلوا علينا طيلة هذه السنين، فما زالت فلسطين محتلة وسقط مسرى نبينا علية الصلاة والسلام في أيدي الصليبيين وقد قال قائد القوات البريطانية يوم أن دخلوا إلى فلسطين وإلى المسجد الأقصى:"لقد انتهت الحروب الصليبية."
فمَكَّن الإنجليز لليهود من بعدهم وهاهم اليهود لهم اليوم أكثر من نصف قرن في فلسطين المحتلة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فلما قام أولائك الأشبال جزاهم الله خيرًا عن الأُمَّة الجزاء يحملون رؤسهم على أكفهم نُّصرةً لدين الله وأودع اليهود ضربًا بالعمليات الإستشهادية نرجوا الله أن يتقبلهم، فقتل من اليهود 60 شخصا فضجت الدنيا ولم تقعد.
فجاء رؤساء الكفر العالمي، جاء رئيس الولايات المتحدة وجمع معه رؤساء الصليبيين الآخرين وجاء معهم «يلسن» ويداه مازالتا تقطر دمًا من دماء إخواننا المجاهدين في الشيشان في الحرب الأولى ولا غرابة في أن يتخذ النصارى اليهود أولياء فهم بعضهم أولياء بعض كما بيَّن سبحانه وتعالى.