فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1077

فإذا كان الصحابة الكرام الذين عاشوا في جو القتال والجهاد؛ القتال بين الأوس والخزرج أخذت منهم الشيء الكثير وهي عبر عشرات السنين، وجاء الإسلام وهم في مطاحنات لها أول ليس لها آخر، وكان القتل أمرًا ليس ذي بال كبير عند الأوس والخزرج في الجاهلية. وجاء الإسلام ليحثهم على ذلك بالجهاد.

فكيف بنا اليوم تتشابه القلوب وتتواطأ كلها - إلا من رحم الله - على القعود عن نصرة الله.

يجب أن يفهم الشباب أن هناك خللًا كبيرًا، وأن هؤلاء لا بد أن نصفهم بالصفات التي وصفهم بها الله سبحانه وتعالى.

كل من يقعد عن الجهاد بغير عذر وصفه في القرآن ظاهر بيّن، إنّه"الفسق" {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} ، الذين يرضون بالقعود مع الخوالف؛ هم لا يفقهون، وإن أخذوا أكبر الشهادات من أفضل الجامعات، وهم لايعلمون وإن وجّهت إليهم كل أسئلة الفتاوى، فهذا نص كتاب الله سبحانه وتعالى، قال سبحانه وتعالى: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} ، هذا ذمٌ شديدٌ جدًا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد {رَضُوا} هذا هو الذم، {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} .

فمفتي الديار صاحب الكتب والتأليفات والمصنفات الكثيرة هو لا يفقه، لأن العلم ثمرته خشية الله سبحانه وتعالى. قالت تلك المرأة أم سفيان رحمها الله: (يا أيها العالم!) ، قال: (إنما العالم من يخشى الله) ، فليس العلم هو كثرة الرواية، وإنما العلم هو عبادة الله بما أنزل سبحانه وتعالى والخوف منه وتقواه.

وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى -بعدها في بضع آيات- {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، لو كانوا يفقهون، وقوي اليقين في قلوبهم؛ أن ما عند الله سبحانه خير لهم من هذه الدنيا، لما ركنوا إليها ولما داهنوا، ولأسرعوا الخطى وتسابقوا في تلك الخيرات إرضاءً لله تعالى.

فأقول ينبغي أن يُشرح للشباب هذه المعاني، وتفك هذه القيود التي تقيدهم من ذلك.

فهذا أخونا أبو العباس طاقة عظيمة - ومثله كثير جدًا بالذات في بلادنا وفي بلاد الإسلام، ولكنها تُقيد - ولكنه نفع الله به، وخرج وانفك من ذلك القيد الذي تلبسه، فلما جاء هنا رأى الأمور على حقيقتها، وقال تلك الوصية البليغة لتنبيه الناس من ذلك الوهم، قال: (ما أنتم فيه من طلب للعلم؛ فهذا أمر عظيم، وهذا خير كبير، وجزاكم الله خيرًا، أما إذا تعين الجهاد فلا ثمّ لا إذا تعين الجهاد لا يتزاحم معه شيء) ، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (إذا تزاحمت الواجبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت