فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1077

فالنظام كما أنه استحدث وزارة الإعلام مهمتها التدليس على الناس، كذلك هو فرّغ ميزانية ضخمة لهذه الهيئات التي تنتسب إلى الإسلام، مهمتها أن تعطي الشرعية للنظام وأن النظام على حق.

فحتى تتصوروا المسألة، تصور أن مبنى هيئة كبار العلماء هو ملحق بالقصر الملكي، وتصور أن دار الإفتاء في الأزهر هي ملحقة بالقصر الجمهوري التابع لحسني مبارك، ودار الإفتاء في بلاد الحرمين ملحقة بقصر الملك، فهل تذهب وتسأل هذا الرجل الموظف الذي يتقاضى راتبًا من الملك، تسأله عن حكم الملك؟ وهل الملك فعلًا والى الكفار؟! وهل الولاء للكفار ناقض من نواقض الإسلام؟! هذه المسائل واضحة بينة وإن التبس على بعض الناس لقلة علمهم، فيُرجع بها إلى الصادقين، فلا تذهب تسأل موظفًا عند الملك عن حكم الملك!

فهؤلاء كما ذكرت لا يقاسون بعلي بن المديني رحمه الله ولا يقاسون بيحيى بن معين رحمه الله، ومع ذلك كمٌ هائل غفير الذين زلّوا عندما ضغط عليهم السلطان.

فلنأخذ بكلام الإمام علي رضي الله عنه عندما قال للحارث: (يا حارث! إنه ملبوسٌ عليك، لا يُعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله) .

فهذه المسألة حاصل فيها - للأسف - تقليد كبير، كثير من الشباب يقلدون أمرهم لبعض موظفي الدولة، وهؤلاء يوضع عليهم عباءه ويعطون أسماء كبيرة، وهم في الحقيقة موظفون للدولة، عن علم أضلهم الله سبحانه عن علم، ففي كتبهم، وتعلمنا من كتبهم؛ أن من نواقض الإسلام العشرة موالاة الكافرين، ويصارحوننا في مجالسهم الخاصة، ولكن يخافون ويتأولون كما تأول يحيى بن معين رحمه الله فينبغي التنبه لذلك.

ومن الأمور المهمة في ميدان النجاة والخروج من هذا التيه؛ هو النصح للدين -النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم- فمسألة النصيحة هي في غاية الأهمية، وهي الإطار المهم الذي يحفظ الدين. ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة" [رواه مسلم] ، لأن النصيحة التي هي من أبرز معالمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ هي التي تحافظ على الدين، فلذلك اختصر عليه الصلاة والسلام الدين بهذه الكلمة"الدين النصيحة".

ولكننا في زمن اختلط على الناس فهم الدين، وظنوا أن الدين يقوم بغير نصيحة ويقوم بغير المخاطرة. فنظرًا لكثرة الترف الذي أصاب الناس، وإلى ركونهم إلى الدنيا وإلى الأرض، والأشد والأنكى أن هذا المرض القاتل يوزّعه هؤلاء القاعدون الراكنون إلى الدنيا على الشباب الصادقين الغيورين على دينهم، الذين يريدون أن ينكروا المنكر، ويأمرونهم بعدم إنكار المنكر، وهم في ذلك يتقدمون بآرائهم بين يدي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سنذكره بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت