فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1077

فلا يستقيم أمر الدين إلا بالنصح وإلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحمّل كل المخاطر في سبيل هذا الدين، ولذا قال عليه الصلاة والسلام:"إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" [رواه الإمام أحمد] ، هذا كله حتى يستقيم الدين.

وحال هؤلاء الذين يعرّضون أنفسهم للمخاطر من أجل أن يستقيم الدين كحال أناس في سفينة، يسير بها قائدها إلى هاوية سحيقة في مجرى نهر، فهذا يريد أن ينصح القائد وهؤلاء من خوفهم يقولون له؛"إذا نصحته سيقتلك لا تنصحه!"، فالحاصل أن الجميع سيذهبون إلى تلك الهاوية.

ففي ديننا من التأكيد والحرص على تصحيح المسار، إلى درجة أن تقدم نفسك في سبيل الله لتصحيح المسارحتى يبقى الناس على الدين، فلذا جاء حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمامٍ جائر فأمره ونهاه، فقتله" [رواه الحاكم] ، فهذا للأسف الفهم الواضح الصريح للحديث، كان علماؤنا ومشايخنا يقومون بتثبيطنا عنه وينهوننا أن نفعل مثل هذا ويقولون ليس من ورائه مصلحة.

ففي هذا الفهم خطر عظيم على دينهم وعلى اعتقادهم، كيف يتقدمون بهذا بين يدي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواضح الصريح"سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، ورجل قائم إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"، فقوتنا وسلاحنا للمحافظة على بقاء ديننا، وعلى مقاومة أي محاولة لتحريف الدين داخلية أو نتيجة ضغط خارجي هي الروح الاستشهادية، فالجهاد وما تفرع منه هو السبيل لإحقاق الحق، ولإبطال الباطل.

فينبغي للشباب الذين شرح الله صدورهم لحب الدين، وللفداء في سبيل الله أن لا يلتفتوا إلى هؤلاء الموظفين، وأن لا يلتفتوا إلى القاعدين، وأن لا يلتفتوا إلى الراكنين، فشتان شتان بين علمائنا الذين يشار إليهم بالبنان، ومن يشار إليهم اليوم نتيجة الثورة الإعلامية ونتيجة التقدم الإعلامي الهائل.

فالحكومة تنظر في العلماء فما رأت فيه موافقة لها ولينٍ ومداهنةٍ منهم سلطت عليه الأضواء، فينشأ الناشئة منذ الصغر ويسمعون؛"الشيخ فلان أرسل برقية إلى الملك"، و"الملك رد إليه برقية"، ويظهر عن يمين الملك في كل يوم اثنين وغيره، فيقع في ذهنه أن هؤلاء أهل الخير والصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت