فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1077

قال أهل العلم؛"دخول العلماء على السلاطين فيه مضارٌ ثلاث"، فمن أعظم مضاره تضليل العامة، فالعامة يقولون لولا أن هذا الإمام وهذا الملك أو هذا الرئيس على خير لما دخل عليه الشيخ فلان! وهم يتجاهلون أن هذا الذي دخل على الملك هو موظفٌ ملحقٌ بالديوان الملكي أو ملحقٌ بوزارة الداخلية.

يقول الإمام أحمد رحمه الله: (من قلّة فقه الرجل أن يقلّد في دينه الرجال) [أعلام الموقعين 2/ 211] .

فإذا انتبهنا إلى الذين يضعهم الحاكم في طريق الجهاد، وحذّرنا الناس منهم، فبإذن الله سنصل إلى طريق الجهاد الذي يُكفّ به بأس الكفار ويحق الحق. فهؤلاء علماء الدولة وعلماء السلاطين ليس في فقههم؛ فقه محمد - صلى الله عليه وسلم - والفهم لطبيعة منهج الله سبحانه وتعالى.

فلا بد أن يستقر في أذهاننا؛ أن الالتزام بالدين بالضرورة أن يكون هناك معاداة من أهل الباطل، فكما في الحديث الصحيح في صحيح البخاري رحمه الله الحديث الذي ترويه أمنا عائشة رضي الله عنها عندما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أمنا خديجة رضي الله عنها إلى ورقة بن نوفل فلما قص عليه ما قص من بدء الوحي فقال ورقة بن نوفل: (يا ليتني كنت فيها جذعًا إذ يخرجك قومك) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أو مخرجيّ هم؟!"، قال: (ماجاء رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي) [متفق عليه] ، هذا هو فقه محمد - صلى الله عليه وسلم - فكل من التزم الإسلام حقًا لابد أن يُعادى.

وهؤلاء الأنصار رضي الله عنهم لما جاءوا في يوم العقبة يبايعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام فجاء معه العباس -وهو على دين قومه لم يسلم بَعد- فقال: (يامعشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمدًا فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصيرة بالحرب واستقلال بمعاداة العرب قاطبة. فإنها سترميكم عن قوسٍ واحدة فأروني رأيكم وأنتم وأمركم، ولا تفرّقوا إلا عن إجماع فإن أحسن الحديث أصدقه، صفوا لي الحرب؟ كيف تقاتلون عدوكم؟) ، فهذا العباس - وهو على دين قومه كافرًا - ولكن يحتاط لابن أخيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ويفقه أن معنى"لا إله إلا الله"؛ أن الناس والعالم سيعادي أهلها، فعند ذلك تكلم عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فقال: (نحن والله أهل الحرب، وغذينا بها، وورثناها كابرًا عن كابر نرمي بالنبل حتى تفنى، ونطاعن بالرماح حتى تكسر، ثم نمشي بالسيوف نضارب بها حتى يموت الأعزل منا أو من عدونا) ، فقال العباس: (هل فيكم دروع) ، قالوا: (نعم ها هي) ، عند ذلك تقدم البراء بن معرور رضي الله عنه، وقال: (قد سمعنا ما قلت، وإنا والله لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه، ولكنا نريد الوفاء والصدق، وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، فهذا هو فهم السلف رضي الله عنهم للالتزام بالدين وبذل مهج الأنفس لله سبحانه وتعالى وفي الدفاع عن دينه وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت