فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1077

وأيضًا مما جاء في ذلك اليوم المبارك - يوم العقبة - عندما قام الصحابة يريدون أن يبايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيده أسعد بن زرارة وقال: (رويدًا يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك؛ فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة؛ فذروه فهو أعذر لكم عند الله) [رواه الإمام أحمد] .

فهذا هو فهم السلف لمعنى"لا إله إلا الله"، وما تقتضيه"لا إله إلا الله"من تحكيمٍ في الأرض ومما سيضطر إلى المواجهه مع العدو.

وكما قال المثنى بن الحارثة لرسولنا عليه السلام يوم أن عرض عليهم أن يؤمنوا بلا إله إلا الله، وأن يحموه ويؤووه، فقال المثنى - كان مشركًا يومها - قال: (إن هذا أمر تكرهه الملوك) .

وفي الحديث الآخر عندما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سياق السؤال عن أفضل الأعمال حتى في العشر من ذي الحجة فاستثنى، ووضح لهم أي الأعمال أفضل، فهي أفضل حتى من العمل في عشر ذي الحجة فقال عليه السلام:"إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء" [رواه البخاري] .

فأما ما انتشر بين العلماء من السلامة على أنفسهم وعلى أبنائهم، وعلى أموالهم، وعلى وظائفهم، مع بقاء الدين، فهذا فهم مغاير لحقيقة"لا إله إلا الله"ولمعاداة أهل الباطل لها، فهذا التواؤم، وهذا التماشي بين العلماء والحكام - الذين كفروا بالله ورسوله - هو وضع خاطئ ينقلب وينصبُّ في الابتداء على أن العلماء تركوا حقيقة"لا إله إلا الله"، والالتزام بحقيقة"لا إله إلا الله"ومقتضيات"لا إله إلا الله"، يداهنون الحكام.

فينبغي الحذر كل الحذر من هؤلاء، لأن النظام وضعهم عن قصدٍ للصد عن سبيل الله، وقد كان منذ ربع قرن كان الشيخ عبد الله بن حميد عليه رحمة الله، لا يُذكر بجواره العلماء الآخرون - بعد أن توفي الشيخ محمد بن إبراهيم عليه رحمة الله - في ورعه وفقهه وعلمه وشدته في الحق، ولكن النظام لا يريد أهل الحق ولا يريد أهل التقى والورع، فما زال يضايَق الشيخ عبد الله بن حميد وأُخذ الأضواء عنه بعيدًا على عدد من العلماء الأخرين الذين فيهم لين ورقّة مع النظام، ونوع مداهنة، وأضف إلى ما لبّس عليه النظام، وتركوا الشيخ عبد الله بن حميد يضايقوه في عمله إلى أن استقال لما شعر أن الدولة بدأت تبتعد كثيرًا، وظهر له أن الدولة توالي الكفار، وتبتعد كثيرًا عن شرع الله سبحانه وتعالى.

فكذلك الحال اليوم تسلط الأضواء الإعلامية على العلماء، الغرض منه التدليس على المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت