وفي هذا المجال لابدّ من الحديث أننا إذا عرفنا علماء السوء وعلماء السلاطين ينبغي البحث بجد واجتهاد عن الصادقين من العلماء، عن الذين يصدعون بالحق ولا يخافون لومة لائم، فإن الله سبحانه وتعالى قال: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} ، فينبغي الالتفاف حولهم والتشاور معهم في نصرة لا إله إلا الله والعمل لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى.
والصادقون من العلماء لهم صفات، والصادقون بيّن الله سبحانه وتعالى صفاتهم في كتابه الكريم قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فمن أبرز صفات الصادقين:
1)صفة الإيمان.
2)وصفة الجهاد في سبيل الله.
وهذا المعنى نجده يتكرر، ويقترن الصدق مع الجهاد، ومع النصرة، ومع قول الحق، والصدع به، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الذين يهاجرون والذين ينصرون الله ورسوله ويجاهدون في سبيل الله هؤلاء في سبيل الله وللتمكين لدين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء هم الصادقون.
ومن أعظم الجهاد كلمة الحق والصدع بها، كما مضى معنا في الحديث عن نبينا عليه السلام:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، فالعلماء الذين يصدعون بالحق؛ هؤلاء هم الصادقون وهذه صفتهم.
أما الذين يرون أن الحكّام قد والوا الكفار، ويرون الحكام قد حكموا بغير ما أنزل الله، هؤلاء الذين يمدحون الطواغيت؛ ألا يرون أبراج البنوك الربوية؛ التي هي حكم بغير ما أنزل الله؟! وإعراض عن منهج الله بجوار الحرم؟! هذا الإلحاد قرب بيت الله الحرام، والإلحاد في الحرم ليس المقصود به فقط الكفر، وإنما كما في الحديث الذي مر معنا -في حديث صحيح البخاري-:"أبغض الناس إلى الله ثلاثة"، قال:"ملحدُ في الحرم"، قال أهل العلم؛ الكبيرة في الحرم تعتبر إلحادًا، وذُكِرت هنا بمعنى إلحاد للتشنيع عليها وللتهويل عليها حتى يبتعد الناس عنها.
فأبرز صفات الصادقين؛ الجهاد باليد وباللسان، وقد يكون الإنسان صادقًا وهو ينكر بقلبه، ولكننا لا نعرفه ولا نتعرف عليه وإنما نتعرف على الذي ينكر بيده وبلسانه.