فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1077

محمد - صلى الله عليه وسلم - قد غيّبت عن حكم الناس في جميع شؤون حياتهم، ويشتغلون بكثير من الشُعب مع غياب هذه. فهذا لا يمكن أن يسمى لمن علم بهذه الحقائق إلا هروبًا عن أداء الواجب، بل عن أعظم واجب في الحياة، وهو تحكيم شهادة أن لا إله إلا الله على كل مؤمن.

ولو قعد الإنسان عن الجهاد واشتغل بإماطة الأذى عن الطريق وهي شعبة من شعب الإيمان وكان الجهاد متعينًا، فلا يقال لهذا الذي يعمل بهذه الشعبة أو بهذه الطاعة جزاه الله خيرًا بل هو في ديننا فاسق من الفاسقين فارٌ فر عن نصرة لا إله إلا الله ونصرة دين محمد - صلى الله عليه وسلم - فينبغي الانتباه الشديد إلى هذه الأولوية، وهو كما لا يخفى، وللأسف الشديد غائبة غيابًا عظيمًا جدًا من جميع بلاد الإسلام بدون استثناء. وأنبه الإخوة كما في حديث رسولنا - صلى الله عليه وسلم - عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله تعالى قال؛ من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه" [رواه البخاري] ، فالفرائض والطاعات والعبادات هي بما فرض الله سبحانه وتعالى، وترتيبها كما رتبها الله سبحانه لا بما يتوافق معنا، وبما يتوافق مع أهوائنا، وبما يتوافق مع نفوسنا وتثاقلها إلى الأرض.

فعندما تكون الأولوية الأولى بتحكيم لا إله إلا الله فلا يصح بحال الاشتغال بالطاعات الأخرى على حساب إقامة الدولة الإسلامية، وتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى.

ومن الأشياء المهمة في هذا؛ أن العلماء الذين تبرزهم الدولة للناس هم يعلمون علم يقين أن"لا إله إلا الله"لا تحكم الناس اليوم، وأن الحكومات قد نقضوا هذه الكلمة العظيمة، ومع ذلك يدلسون على أنفسهم، ويخادعون أنفسهم، ويخادعون الناس بذكر العبادات والفتاوى للناس في مسائل مع غياب الأصل العظيم، فهم كالذي يبني على غير أساس.

فهؤلاء الذين يفتون؛ يعلمون أن هؤلاء الناس يذهبون يتحاكمون إلى المحاكم التجارية، وإلى هيئات فض المنازعات التجارية، وفض مشاكل الأطراف التجارية، وهذا حكم بغير ما أنزل الله، وهو كفرٌ أكبرٌ مخرج من الملة كما لا يخفى على أهل العلم، ومع ذلك لا يتحدثون عن ذلك.

الربا؛ هذه البنوك لا يمكن لعالم صادق أن يقول إن الربا هذا هو مجرد كبيرة من الكبائر، فهذا الربا الذي يوجد في بلادنا هو تشريع من دون الله {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [سورة الشورى: 21] ، ومع ذلك يحدثون الناس عن أمور أخرى - هي من شعب الإيمان ولاشك - ولكن بعيدًا عن أصل القضية، فهذه القضية الكبرى التي من أجلها بُعث الرسل، ومن أجلها أنزلت الكتب لكي تحكم بين الناس، فينبغي الانتباه الشديد إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت