ومن المسائل المهمة أيضًا هنا؛ أن يبتعد الشباب عن أولئك الذين قد ضيّعوا الأمانة وخانوا الأمة فيما اؤتمنوا عليه، وقد جاء في الحديث عن حذيفة رضي الله عنهم قال: (حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا؛ أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال؛ ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا، وليس فيه شيء) [متفق عليه] .
وهذا حال كثير من الناس تظنه على شيء، تظن أن عنده أمانة وسيفتيك بما يرضي الله، ولكن ليس فيه شيء، كجمر دحرجته على رجلك - وفي تكملة الحديث، كما يقول رضي الله عنه نقلا عن رسولنا - صلى الله عليه وسلم:"ويصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال؛ إن في بني فلان رجلا أمينا! ويقال للرجل؛ ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان".
فينبغي التمييز بين أهل الأمانة الذين يؤدّون ما احتملوا من ميراث النبوة على نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وبين الذين أخذوا الشهادات العلميّة وأخذوا الدين للوظائف يأكلون به من هذه الدنيا على حساب دينهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله -
فخلاصة الأمر في هذا الباب؛ أن هناك ثوابت عظام لابد من الانتباه إليها في مسألة الولاء والبراء؛ أن الأنظمة تسعى جهدها في تمييع الولاء والبراء ولمغالطة الناس في ذلك.
فمن الثوابت؛ أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنا كما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .
ومن الثوابت الواقعية أيضًا؛ أن البلاد محتلة، وإذا احتلت فأوجب الواجبات - بعد الإيمان - دفع العدو الصائل، فهذه تصريحاتهم المتكررة، وهذا الواقع الذي يشهد على حالهم، فقد قال الأمير طلال بن عبد العزيز في لقاء له مع بعض الهيئات العالمية قال: (نحن لو قلنا للقوات الأمريكية أن أخرجي من بلادنا، هم لا يخرجون) ، وهذه صراحة واضحة جدًا.
وكذلك وزير خارجية قطر قال: (نحن لو قلنا للحكومة الأمريكية وللقوات الأمريكية اخرجي من قطر، قال: نحن نشطب من الخريطة) ، فالبلاد محتلة بكل ما تعني الكلمة من معنى، ومازال الناس يشتغلون بعبادات ونوافل وطاعات بعيدة عن فرض الساعة!