الواضحات حيث يقول -سبحانه وتعالى- مُبينًا أن بالجهاد يكفُّ بأس الذين كفروا، فيقول سبحانه: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} .
فكفى تخاذلًا وخذلانًا للمسلمين، وقد قامت الراية من فضل الله -سبحانه وتعالى- أكثر من تسع سنوات، ويحرز المجاهدون فيها النصر بعد النصر، بتوفيقه ومَنّه وفضله -سبحانه وتعالى-، فمن فاته ما فات فليدرك ما بقي.
والذين يقفون بجوار هذه الراية راية الجهاد، بجوار راية التوحيد يوم يقل الواقفون، لا شك ولا ريب أن أجرَهم أكبرُ من الذين يأتون بعد أن يكثر الواقفون بجوار راية التوحيد، فهذا حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- كان من الأوائل الذين وقفوا بجوار راية التوحيد، فوقف يوم بدر وهم خير الناس كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعد ذلك أرسل سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين في مكة، وتلك من الكبائر، فقال عمر -رضي الله عنه-:"يا رسول الله لقد نافق حاطب، دعني أضرب عنقه"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك لعل اللهَ اطّلع على أهل بدرٍ فقال: افعلوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم".
فالوقوف بجوار هذه الراية يوم قَلَّ الواقفون له أعظم الأجر الذي يكفر به سبحانه وتعالى عظيم الذنوب والخطايا.
وما زال العدد الذي نفر إلى الجهاد قليل بالنسبة للعالم الإسلامي، فأرجو من إخواني أن يشمّروا عن أيديهم وينفروا كما أمر -سبحانه وتعالى-: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} حتى ينالوا ا?جر العظيم، وكفاهم عبرة وبشرى بفضل الشهيد والشهادة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيح، والذي هو مفتدى بآبائنا وأمهاتنا -عليه الصلاة والسلام-، والذي هو بقتله ينقطع الوحي من السماء عن ا?رض، يتمنى أن يُقتل شهيدًا، يُعلّمنا -عليه الصلاة والسلام- عظيمَ مكانة الشهادة، فقد صحّ عنه -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين، يقول:"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل"؛ لعظيم هذه المكانة.
فانفروا يرحمني اللهُ وإيّاكم لنصرة هذا الدين، واتباعًا ?مر الله -سبحانه وتعالى- وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
فقد كانت أول صفة تُذكر عن صحابته - صلى الله عليه وسلم -، رغم حفظهم للقرآن ورغم فقههم وعلمهم بأمور الدين، أوّل صفة تُذكر أنه"بدريّ"أي شهد غزوة بدر، وأنه"شهد المشاهد كلها"-رضي الله عنهم-؛ لعظيم هذه المكانة فقد حملوا رؤوسهم على أكُفّهم لنصرة هذا الدين، فلذلك مدحهم الله -سبحانه وتعالى- وأثبتَ لهم الصفات الحميدة من الفلاح والفوز والبشرى بالرّضوان والجنات والرزق الكريم والمحبة، حيث يقول -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} .