وأشد من ذلك قبل ثلاثة أيام يعلن جيمس بيكر -أخزاه الله- المتحدث الأمريكي بأنهم يؤيدون الهجرة اليهودية بدون قيد ولا شرط إلى فلسطين المحتلة، بل ويندد بالنداءات والتحذيرات التي صدرت من بعض الجهات في لبنان وغيرها تتوعد كل خطوط تنقل اليهود إلى فلسطين، يهددون هذا الفعل ويشجبونه ويستنكرونه على هؤلاء الناس، هذا التهديد، وهم في الحقيقة هم أكبر المجرمين في هذا العصر وفي هذا الزمن ولكنهم يخدرون مشاعر المسلمين تحت الحملات الإعلامية بما يسمى من مؤتمر للسلام الدولي ومن مفاوضات للسلام في منطقة الشرق الأوسط، وماذا فعلنا حتى يأتونا بهذه الترهات، هم يذبحون إخواننا صباح مساء في كل مكان ثم يأتون يطلبون من المسلمين أن يكونوا كالنعاج وكالدجاج ولا حول ولا قوة إلا بالله! فإلى متى هذا السكوت ونحن نسمع ونرى وسنُسأل يوم القيامة عن إخوان لنا يُذبّحون تجمعنا عقيدة واحدة عقيدة التوحيد وراية أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فماذا ينبغي علينا أن نفعل تجاه هذا العدو المُشترك وخاصة اليهود والنصارى، نرجو الله أن يعيننا على تبيين واجبنا في هذه القضية.
وهنا يحسن ذكر شيء من السيرة المطهرة وفعل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قابلتهم الجاهلية في قريش بكبريائها تعذب المستضعفين من المؤمنين بدون ذنب اقترفوه كما هو حال أمريكا واليهود اليوم، لا يخفاكم ما فعلوا ببلال -رضي الله عنه- وبسمية -رضي الله عنها- قتلوها دون إثم ودون ذنب لأنها تقول ربي الله وهي لم تحمل السلاح، وكذا سيُفعل بنا كما يُفعل بإخواننا اليوم إن لم نحمل السلاح، سيذبحوننا كما ذبحوا إخواننا في صبرا وشاتيلا، بل الأمر لم يعد مخفيًّا فمع هذه الهجرة الضخمة يصرِّح مسؤول في حكومة العدو مع هذه الهجرة الكبرى يقول: آن الأوان لتكوين إسرائيل الكبرى التي لا تنتهي إلا بعد أخذ تبوك وخيبر وتيما وبني قريظة في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فنذكر كيف فعل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام الإجرام وغطرسة الجاهلية في ذلك الحين، كانت قريش تعذب المؤمنين والمؤمنات من غير ذنبٍ اقترفوه، ثم فرضوا على المسلمين في صلح الحديبية شرطًا أن لا يقبل المسلمون مَن أسلم مِن قريش وذهب إليهم، وهذا قمة في الظلم، فذهب أبو بصير -رضي الله عنه- إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذا الصلح وإذ برجلين من قريش يأتيان ليأخذا هذا المسلم حتى يعيدوه إلى التعذيب في مكة وإلى الأغلال والقيود، فسلّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمشركين إيفاء بالعهد وقال له: اصبر فسيجعل الله لك مخرجًا، وذهب أبو بصير -واعتبروا يا أولي الأبصار كيف ينبغي علينا أن نفعل- ذهب وهو يفكر في الطريق، هذه العصبة المسلمة قد ردته إلى قريش وقريش ستفتنه في دينه رغم أن فيهم أهله، فما رضي أن يرجع إلى ديار الكفر وما برر قعوده في ديار الكفر بأن المسلمين لم يرضوه، كلا، فما أن وصل إلى ذي الحليفة حتى أخذ سيفًا من سيفهما وقتل أحدهما وفر الآخر لأن الجاهلية لا تفهم بالحوار كما يحاولون أن يفهمونا أنه لا مجال للقتال والدماء لا بد من الحوار! وأنتم تعلمون أن المسلمين في فلسطين منذ أكثر من عشرين سنة وهم في حوار يطالبونهم في كل مرة أن يعترفوا بقرارات الأمم المتحدة وكلما اعترفوا بقرار طالبوهم بالآخر وهكذا دواليك حتى يتفاوضوا معهم، وفي النهاية تكون هذه الهجرة العظيمة الخبيثة ردًّا على التنازل وعلى ترك الجهاد في