فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1077

سبيل الله، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول:"إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد سلط الله عليهم ذلًّا لا يرفعه عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم".

نعم .. قَتَلَ أبو بصير -رضي الله عنه- هذا الذي جاء يريد أن يفتنه في دينه وذهب حتى نزل إلى العيص، هنا على ساحل البحر الأحمر بين جدة وينبع، أبى أن يرجع إلى الكفار وأعلن الجهاد في ذلك اليوم فتسامع به المستضعفون في مكة فبدؤوا واحدًا تلو الآخر يلتحقون بأبي بصير -رضي الله عنه- حتى شكلوا رهطًا.

وهل يقعدون؟ كلا، هل يبررون للقعود ما حصل لهم وقلة إمكانياتهم وضعفهم؟ كلا وألف كلا، وما قال -رضي الله عنه- ماذا أفعل تجاه الكفر وأنا رجلٌ واحد كما يقول اليوم كثير من الناس؛ ماذا نفعل تجاه الكفر، ونحن أمم، ولا حول ولا قوة إلا بالله! فصدِّقوا ما دعائمُ وجود اليهود والنصارى إلا تبريراتنا للقعود عن الجهاد في سبيل الله.

وبعد أن أصبحوا رهطًا بدأ -رضي الله عنه- يشن الغارات على تجارة قريش وعلى اقتصاد قريش حتى أرهقهم وأدخل الرعب في قلوبهم، وهذه الجاهلية المتغطرسة التي أبت أن تسمح لهذا المؤمن أن يفر بدينه وأصرت على تلك العهود، تحت الضربات الاقتصادية ذهبت راغمة ذليلة تستنجد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلغي ذلك الشرط ويأخذ أبو بصير -رضي الله عنه- ومن معه من الصحابة ضمن الهدنة حتى لا يقتلوا المشركين.

وهذا مبدأ الكفار، لا يفهمون إلا بالضربات الموجعة على أم رؤوسهم في اقتصادهم وفي أنفسهم، وهكذا أمريكا لن تفهم حوارًا، هذه أمم مستضعفة أكثر من خمسين إلى ستين سنة وهم يرزحون تحت الحكم الإنجليزي المستعمر ثم سُلم لليهود، وأي حرية تذكر أمريكا وهي بجبروتها ذهبت إلى أمم في الشرق في فيتنام تبعد عنها آلاف الأميال تقصفهم بالطائرات تذبحهم وتقتلهم، أي حرية هذه، وما خرج الأمريكان من فيتنام إلا بعد أن أُوجِعوا ضربًا هؤلاء الأخباث، فقُتِل منهم أكثر من ستين ألف جندي أمريكي وذهبت أموالهم وإمكانياتهم حتى ضج الشعب الأمريكي في أمريكا وخرج مظاهرات يطالب الحكومة المجرمة المستبدة أن تسحب أبناءه من فيتنام، وهكذا الحال اليوم لن يوقف الأمريكان دعمهم لليهود في فلسطين الذين يقتلون المسلمين حتى نوجعهم ضربًا وحتى نرفع راية الجهاد، فلا ينتهون حتى نجاهدهم، ولا يكف بأس الكفار إلا بالجهاد، ولا يُحق الحق إلا بالجهاد، ولا يُقطع دابر الكافرين إلا بالجهاد، ولا يُبطل الباطل إلا بالجهاد.

وذلك واضح بيّن، فنحن أمة لنا تاريخ مجيد أكثر من أربعة عشر قرنًا لم يدعنا سبحانه وتعالى هملًا بل قد أكمل لنا الدين وبعث لنا الرسول عليه الصلاة والسلام يبين لنا كيف نتصرف في مثل هذه الأحوال وبعث بعده الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت