وبعد أن بدأت الضربات على أفغانستان تبادلت هذه الفئات المواقف؛ فالذين فرحوا بضرب أمريكا حزنوا عندما ضربت أفغانستان، و الذين حزنوا لضرب أمريكا فرحوا عندما ضربت أفغانستان، و هذه الفئات تعد بمئات الملايين، فالغرب بأسرِه -إلا ما ندر- مؤيد لهذه الحملة الظالمة الشرسة، التي لم يقم دليل على إثبات ما تم في أمريكا على أهل أفغانستان، وأهل أفغانستان لم يكن لهم أي شأن في هذا الأمر، ولكن الحملة متواصلة، تبيد القرويين والمدنيين من الأطفال والنساء والأبرياء بدون حق.
فيظهر بوضوح وجلاء من كلا الطرفين، حيث قامت مظاهرات عارمة في المشرق الإسلامي من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب من إندونيسيا والفليبين وبنغلاديش والهند وباكستان مرورًا بالعالم العربي وانتهاء بنيجيريا وموريتانيا، فهذا يدل بوضوح على طبيعة هذه الحرب وعلى أن هذه الحرب هي حرب دينية في الأساس.
فأهل المشرق هم المسلمون، تجاوبوا وتعاطفوا مع المسلمين ضد أهل المغرب، وضد أهل الغرب وهم الصليبيون، فالذين يحاولوا أن يغطوا هذه الحقيقة الواضحة الجلية التي أجمع العالم بأسره في تصرفاته على أنها حرب دينية، إنما هم يخادعون الأمة يريدون أن يصرفوها عن حقيقة هذا الصراع، وهذه الحقيقة مثبتة في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة رسولنا عليه الصلاة والسلام.
فلا يمكن بحال من الأحوال أن يتم تناسي هذا العداء بيننا وبين الكفار فالعداء عقدي، فلابد من الولاء مع المؤمنين وأهل"لا إله إلا الله"ويجب التبرؤ من أهل الشرك والكفر والإلحاد -حسبي الله عليهم جميعا) -.
قال سبحانه وتعالى {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم} ، فالمسألة مسألة ملة، مسألة عقيدة، لا كما يصورها بوش وبلير على أنها حرب ضد الإرهاب.
فقد ألقي القبض من قبل على كثير من اللصوص ينتمون إلى هذه الأمة لم يتحرك أحد، ولكن هذه الجماهير المتحركة من أقصى المشرق إلى المغرب لا تتحرك لأجل أسامة، وإنما تتحرك لأجل دينها لأنها تعلم أنها على الحق، وأنها تقاوم أشد وأشرس وأخطر وأعنف حملة صليبية على الإسلام منذ أن بعث محمد عليه الصلاة والسلام.
فبعد هذا الأمر الواضح البين الجلي لابد للمسلم أن يدري وأن يتعلم أين يقف من هذه الحرب.