فهرس الكتاب
فهذا بوش بعد أن تكلم الساسة الأمريكيون وبعد أن طفحت الصحف والقنوات الأمريكية بالحقد الصليبي الواضح، الظاهر، في هذه الحملة تعبئ على الإسلام وأهله لم يترك بوش المجال للظنون وإلى اجتهادات الصحفيين وإنما خرج على الملأ لينطق بوضوح أن هذه الحرب هي"الحرب الصليبية"تلفّظ بهذه الكلمة أمام العالم أجمع ليؤكد هذه الحقيقة.
فأين يذهب أولئك الذين يزعمون أن هذه حرب ضد الإرهاب، وأي إرهاب هذا الذي يتحدثون عنه، في وقت تنحر الأمة منذ عشرات السنين ولا نسمع لهم صوت، ولا يتحرك منهم متحرك، فإذا قامت الضحية لتنتقم لأولئك الأطفال الأبرياء في فلسطين والعراق وجنوب السودان والصومال وفي كشمير وفي الفليبين، قام علماء السلاطين وقام المنافقون يدافعون عن الكفر الظاهر -حسبي الله عليهم أجمعين-.
فالعوام قد فقهوا المسألة وهؤلاء مازالوا يجاملون هؤلاء الذين تواطؤوا مع الكفار على تخدير الأمة عن القيام بواجب الجهاد؛ لتكون كلمة الله هي العليا.
فالحق الذي لا لبس فيه أن بوش قد حمل الصليب ورفع رايته عاليًا ووقف في أول الطابور، فكل من يقف خلف بوش في هذه الحملة فقد ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام العشرة، التي أجمع أهل العلم على أن موالاة الكافرين ومظاهرة الكافرين على المؤمنين من نواقض الإسلام الكبرى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولننظر هل هذه الحرب التي قامت قبل أيام على أفغانستان هي مفردة، مستقلة، نادرة، أم أن هذه الحرب هي حلقة من سلسلة طويلة من الحروب الصليبية ضد العالم الإسلامي؟
فمنذ الحرب العالمية الأولى التي انتهت قبل أكثر من 83 عامًا وسقط العالم الإسلامي بأسره تحت أعلام الصليب، تحت الحكومة البريطانية وتحت الحكومة الفرنسية وتحت الحكومة الإيطالية، تقسّموا هذا العالم بأسره وسقطت فلسطين تحت الإنجليز ومنذ ذلك التاريخ و إلى اليوم، أكثر من 83 عامًا، يُسام إخواننا وأبناؤنا وأخواتنا في فلسطين سوء العذاب، وقد قُتِلَ منهم مئات الألوف، و سُجِنَ مئات الألوف، وعُوِقَ مئات الألوف.
ثم لننظر إلى الأحداث القريبة، فلننظر إلى الشيشان، أمة مسلمة تقَدّمَ عليها هذا الدب الروسي، صاحب العقيدة النصرانية الأرثوذكسية، أباد شعبًا بأكمله، وشردوا إلى الجبال، واكلتهم الثلوج والفقر والأمراض، ولم يتحرك أحد ولا حول ولا قوة إلا بالله.