فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1077

فالذين قاموا بالعمل ليسوا تسعة عشر دولة عربية ولم تتحرك الجيوش ولا وزارات الدول العربية التي ألفت الخنوع والظلم الذي يصيبنا في فلسطين وفي غيرها، وإنما تسعة عشر من طلاب الثانويات -أرجو الله سبحانه وتعالي أن يتقبلهم- هزوا عرش أميركا وضربوا الاقتصاد الأميركي في صميم فؤاده وضربوا أكبر قوة عسكرية في عمق قلبها بفضل الله سبحانه وتعالى.

فهنا دلالة واضحة على أن هذا الاقتصاد العالمي الربوي الممحوق الذي تستخدمه أميركا مع قوتها العسكرية لفرض الكفر والإذلال على الشعوب المستضعفة يمكن بسهولة أن يتهاوى، فتلك الضربات المباركة قد ألحقت بأميركا باعترافهم هم في أسواق نيويوك وفي غيرها، أكثر من تريليون دولار خسارة -بفضل الله سبحانه وتعالى-، وبامكانيات بسيطة استخدموا طائرات العدو ودرسوا في مدارس العدو فلم يحتاجوا إلى معسكرات تدريب، وإنما فتح الله عليهم وأعطوا هذا الدرس القاسي لتلك الشعوب المتكبرة التي لا ترى للحرية معنى إلا أن تكون للجنس الأبيض، وأما الشعوب الأخرى فيروا أنها ينبغي أن تكون ذليلة مستعبدة لا يحركون ساكنا بل يصفقون لرؤسائهم عندما يضربوننا كما حصل من قبل في العراق.

فأقول إن القوة العسكرية الأميركية وإن أظهرت أميركا استعراضها لهذه القوة في أفغانستان في الفترة الأخيرة وصبت جام غضبها على هؤلاء المستضعفين، فقد أخذنا بفضل الله سبحانه وتعالى دروسا عظيمة ومهمة في كيفية مقاومة هذه القوة المتكبرة.

فعلى سبيل المثال، لو أن خط الجبهة مع العدو يبلغ في طوله إلى 100 كلم فينبغي أن يكون هذا الخط عريضا، بمعنى لا نكتفي بخط دفاع بعمق أو بعرض 100 م أو 200 م أو 300 م بل ينبغي أن يعرض هذا الخط إلى عدة كيلومترات وتحفر الخنادق على طول الجبهة وعلى عرضها، فكثافة القصف الأميركي تُستنزف قبل أن تصل إلى نهاية تدمير هذه الخطوط وتكون هناك قوات خفيفة وسريعة للحركة من خط إلى خط ومن حزمة دفاعية إلى حزمة دفاعية.

فاستفدنا هذا بعد القصف الكثيف الذي مارسه الأميركان على خطوط الشمال وعلى خطوط كابل، فبهذه الطريقة تمر السنوات ولا تستطيع أميركا بإذن الله سبحانه وتعالى أن تكسر خطوط المجاهدين.

ومن جهة أخرى، كما هو معلوم إن القتال لا بد له من عنصرين؛ عنصر الأنفس المقاتلة وعنصر المال لشراء السلاح، وهذا الأمر مؤكد في كتاب الله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه وتعالى في آيات كثيرة يؤكد على هذا المعنى منها قوله سبحانه وتعالى {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّة} ، فبالمال والنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت