وخمسين تحوم الواحدة منها لأكثر من ساعتين فوق رؤوسنا وترمي في كل دفعة من عشرين إلى ثلاثين قنبلة، وكانت طائرات السي ميه وثلاثين المعدلة ترمينا ليلا بالأبسطة المتفجرة وغيرها من القنابل الحديثة.
ورغم ذلك القصف الهائل مع الإعلام الدعائي الرهيب اللذين لم يسبق لهما مثيل على مثل هذه البقعة الصغيرة المحاصرة من جميع الجهات، بالإضافة لقوات المنافقين التي دفعوها لقتالنا لمدة نصف شهر متصل والتي صددنا موجاتهم اليومية كلها -بفضل الله سبحانه وتعالى- وأرجعناهم في كل مرة مهزومين يحملون قتلاهم وجرحاهم، رغم ذلك كله ما تجرأت القوات الأمريكية على اقتحام مواقعنا، فأي دلالة أظهر من ذلك على جبنهم وخوفهم وكذبهم في أساطيرهم المدعاة لقواهم المزعومة؟!
خلاصة المعركة: الفشل الهائل الذريع لتحالف الشر العالمي بجميع قواه على مجموعة صغيرة من المجاهدين، على ثلاثمائة مجاهد في خنادقهم داخل ميل مربع في درجة حرارة بلغت عشر درجات تحت الصفر، وكانت نتيجة المعركة إصابتنا في الأفراد بستة في المائة تقريبًا -نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء-، وأما أصابتنا في الخنادق فكانت بنسبة اثنين في المائة والحمد لله.
فإذا كانت جميع قوى الشر العالمي لم تستطع أن تحقق مرادها على ميل مربع بعدد بسيط من المجاهدين بإمكانيات متواضعة جدا فكيف يمكن لهذه القوى الشريرة أن تنتصر على العالم الإسلامي، فهذا محالٌ -بإذن الله- إذا ثبت الناس على الدين وأصروا على الجهاد في سبيله.
فيا إخواننا المجاهدين في العراق:
لا يهولنكم ما تروج له أمريكا من أكاذيب حول قوتهم وحول قنابلهم الذكية والموجهة بالليزر، فالقنابل الذكية لا أثر لها يذكر في وسط الجبال وفي وسط الخنادق في السهول والغابات فهي لا بد لها من أهداف ظاهرة، أما الأهداف والخنادق المموهة تمويها جيدا فليس للقنابل الذكية ولا الغبية إليها من سبيل إلا بالضرب العشوائي الذي يبدد ذخيرة العدو وامواله، يبدد ذخيرة العدو ويبدد أمواله سدى، فعليكم بكثرة الخنادق كما جاء في الأثر عن عمر رضي الله عنه قال:"إدرعوا بالأرض"، أي اتخذوا الأرض درعة فإن ذلك كفيل بإذن الله وفضله باستنزاف كامل المخزون من قذائف العدو خلال بضعة أشهر، وأما إنتاجهم اليومي فشيء يسير يسهل احتماله بإذن الله.