وفي الحقيقة؛ أن الأمة الإسلامية هي القوة البشرية العظمى إن أقامت دين الإسلام حقًا، وهذا ما أثبته التاريخ خلال القرون الماضية، وهي قادرة على قتال ومقاومة ما يسمى بالدول الكبرى.
وقبل ذلك سأذكر حادثة ذات صلة بموضوع قتال القوى الكبرى؛ ذكر أهل السير أن المثنى الشيباني رحمه الله جاء إلى المدينة يطلب مددًا من الخليفة لقتال الفرس، فندب الخليفة عمر رضي الله عنه الناس ثلاثة أيام فلم يخرج أحد، ففطن عمر رضي الله عنه لما في نفوس الناس من عقدة قتال القوى العظمى، فأمر المثنى أن يحدث الناس بما فتح الله عليه ضد فارس ليزيل ما بأنفسهم، فقام المثنى فتكلم ونشَّط القوم، فكان مما قال: (يا أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه فإنا قد تبجحنا فارس وغلبناهم على خير شقي السواد وشاطرناهم ونلنا منهم وأجترأ من قِبلنا عليهم، ولها إن شاء الله ما بعدها) ، فتحمس الناس، وقام أبو عبيد الثقفي وعقد له الخليفة اللواء وتتابع القوم رضي الله عنهم [الكامل في التاريخ 2/ 432 - 433] .
وأنا أقول متشبهًا بأولئك الكرام:
يا أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه، لا يعظمنَّ عليكم وجه أميركا وجيشها، فقد ضربناهم والله مرارًا وهزموا تكرارًا، وإنهم أجبن قوم عند اللقاء، وقد تبين لنا من مدافعتنا ومقاتلتنا للعدو الأميركي أنه يعتمد في قتاله بشكل رئيس على الحرب النفسية نظرًا لما يمتلكه من آلة دعائية ضخمة، وكذلك على القصف الجوي الكثيف إخفاءً لأبرز نقاط ضعفه وهو الخوف والجبن وغياب الروح القتالية عند الجندي الأميركي، ولولا ضيق المقام لحدثتكم عن ذلك، أشياء تكاد لا تصدق في قتالنا لهم في تورا بورا وشاهي كوت بأفغانستان، وأرجو الله أن ييسر وقتًا ونتحدث عن ذلك بالتفصيل.
وابتداءً أذكركم بهزيمة بعض القوى الكبرى على أيدي المجاهدين:
فأذكركم بهزيمة الاتحاد السوفيتي سابقًا والذي أصبح أثرًا بعد عين بعد عشر سنين من القتال الضاري على أيدي أبناء الأفغان ومن ساعدهم من أبناء المسلمين بفضل الله.
وكذلك هزيمة الروس في بلاد الشيشان وضرب المجاهدون أروع الأمثلة في التضحية والفداء، فحطم المجاهدون الشيشان مع إخوانهم العرب والأنصار كبرياء الروس فكبدوهم الخسائر تلو الخسائر فانسحبوا مدحورين بعد الحرب الأولى، ثم إن الروس رجعوا مرة أخرى بدعم أميركي ومازالت روسيا إلى الآن تتكبد الخسائر الفادحة من فئة قليلة مؤمنة نرجو الله أن يثبتهم وينصرهم.