وكذلك اليوم يقول المجاهدون للعلماء والدعاة الذين يحبون الحق ولا يداهنون الباطل؛ فأنتم قد رفعتم راية دين الإسلام، وتعلمون أنه دين رسول الله حقا، ً وإن حملكم له بحق يعني مفارقة حكومات العرب والعجم في الأرض كافة وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فحافظوا على الراية وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروا راية المدافعة والمقاتلة ولا تحولوا بين شباب الأمة والجهاد في سبيل الله، فهو أعذر لكم عند الله.
والآن نتحدث عن ما هو واجب المسلمين تجاه هذه الحرب الصليبية الصهيونية ضد أمة الإسلام:
قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} ، إن أوجب الواجبات بعد الإيمان اليوم هو دفع وقتال العدو الصائل، قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وأما دفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط) ، فالجهاد اليوم متعين على الأمة بأسرها وهي واقعة في الإثم إلى أن تخرج من أبنائها وأموالها وطاقاتها ما يكفي لقيام الجهاد الذي يدفع بأس الكفار عن جميع المسلمين في فلسطين وغيرها.
فيجب على المؤمنين أن يجاهدوا لإحقاق الحق وإبطال الباطل، كلٌ بحسب طاقته، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم:"فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة من خردل" [رواه مسلم] ، وهذا الحديث العظيم يشمل جميع المؤمنين، فبما أننا مؤمنون إذن فنحن مجاهدون في سبيل الله لنصرة الدين، فالمؤمن الذي عجز عن الجهاد بيده ولسانه يجب عليه أن يجاهد بقلبه، ومن ذلك أن يستمر في بغض أعداء الله ويدعو عليهم وأن يستمر في موالاة المؤمنين والمجاهدين ويدعو لهم ويستشعر الأخوَّة الإيمانية التي تربطه بالمسلمين في جميع مشارق الأرض ومغاربها، وينبغي أن يستشعر أن أهل الإيمان في فسطاط واحد وأن أهل الكفر في فسطاط واحد إلى أن يمن الله على الأمة بدولة تضم المسلمين تحت لوائها بإذن الله، وينبغي أن يحدث نفسه بالجهاد في سبيل الله بيده ولسانه، وهذا أضعف الإيمان وينبغي عليه مقاطعة بضائع أميركا وحلفائها، وليحذر المؤمن كل الحذر من أن يؤيد الباطل، فإن مناصرة الكافرين على المسلمين -ولو بكلمة- كفر بواح كما قرر ذلك أهل العلم، وليحذر من أن يكون من الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} ، أو من الذين قال الله فيهم {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ البَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا} فلا يجمع بين كبيرة القعود وكبيرة التخذيل.
والجهاد بالنفس اليوم وإن كان متعينًا على الأمة بأسرها إلا أنه في حق الشباب آكد مما هو في حق الكهول والشيوخ. وكذلك الجهاد بالمال المتعين اليوم هو في حق أصحاب الأموال آكد مما هو في حق غيرهم.