ومن فضل الله على الأمة اليوم أن شرح الله صدور كثير من شبابها للجهاد في سبيله، والذود عن دينه وعباده، فيجب على الأمة أن تعينهم وتشجعهم وتيسر أمورهم ليدافعوا ويدفعوا عنها الظلم والخزي والإثم، ويجب على الأمة أيضًا أن تحافظ على الجهاد القائم اليوم، وأن تنصره بكل ما أوتيت من قوة، فهو عزيز جدًا كما هو في فلسطين والشيشان وأفغانستان وكشمير وإندونيسيا والفلبين وغيرها من بلاد الإسلام، فإن الجهاد في هذه الدول لم تبق رايته مرفوعة بعد فضل الله، رغم الهجمة الشرسة من الأعداء، إلا ببذل ما لا يوصف من العناء والدماء والأشلاء، نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء.
وأبشركم أن الجهاد في أفغانستان قائم اليوم بشكل جيد والحمد لله، والأمور تسير نحو الأحسن لصالح المجاهدين بفضل الله، وها نحن في السنة الثانية من القتال ولم تستطع أمريكا أن تحقق أهدافها، وإنما تورطت في المستنقع الأفغاني، وأما ما اعتبرته أمريكا في الأشهر الأولى للحرب بأنه انتصار بعد أن استولت على المدن نتيجة إخلاء المجاهدين لها، فإنه لا يخفى على الخبراء العسكريين عامة والعارفين بأفغانستان خاصة أنه كان انسحابًا تكتيكيًا يتماشى مع طبيعة دولة الطالبان ومع طبيعة الأفغان في تاريخهم الطويل مع حروب العصابات، فلم يكن هناك جيش نظامي لدولة الطالبان حتى يدافع عن المدن، لذا لجأ الأفغان -بعد الله- إلى قوتهم الكامنة في قدراتهم لشن حروب العصابات من عمق جبالهم الوعرة، وبنفس التكتيك الذي قهروا به -بفضل الله- جيش الاتحاد السوفيتي من قبل، فقد ثبت ذلك بعد أن بدأت حرب العصابات وارتفع معدل العمليات إلى عمليتين يوميًا.
فالأمريكيون في ورطة حقيقية اليوم، فلا هم يستطيعون حماية قواتهم ولا هم قادرين على تشكيل دولة تحمي رئيسها فضلًا عن أن تحمي الآخرين، وقد تم -بفضل الله- التنسيق مع جميع المجاهدين خلال العام المنصرم، والجميع متحمسون للجهاد ويرونه واجبًا عليهم، ولولا قلة الإمكانيات لتيسر رفع عدد العمليات يوميًا إلى الحد الذي كانت عليه في الجهاد السابق ضد الروس، وهذا ما لا يحتمله الأمريكيون.
لذا فإنه من الواجب المتعين على الأمة اليوم، أن تدعم الجهاد عمومًا بما في ذلك فلسطين وأفغانستان، وهذه المحاور من أهم المحاور التي ينبغي التركيز عليها، لاستنزاف اليهود حلفاء الأمريكيين، ولاستنزاف الأمريكيين حلفاء اليهود، وإن هزيمة أمريكا في أفغانستان -بإذن الله- تكون بداية النهاية لها، ولن تؤتو بإذن الله من قِبَلنا مع إخواننا المجاهدين الأفغان بإذن الله فنرجو ألا نؤتى من قبلكم.
والأمة اليوم بين يدي يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه العجز ولا البغي وينبغي أن تتجمع فيه زحوف المسلمين ضد زحوف الكافرين، وينبغي فيه التوبة من الذنوب والكبائر، كما ينبغي على الأمة بين يدي هذا الأمر العصيب الذي هو