فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1077

فمن أراد أن يتعلم والوفاء الصدق، والكرم والشجاعة لنصرة الدين من قُدُواتٍ مُعاصرة فليغترف من بحر سعيد الغامدي ومحمد عطا وخالد المحضار وزياد الجراحي ومروان الشحي وإخوانهم يرحمهم الله، فإن هؤلاء تعلموا من سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فهو أصدق الناس وأشجع الناس وأكرم الناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذوبًا".

وهذه الصفات ضرورية لإقامة الدين، فمن فاتته هذه الصفات فلن يستطيع أن ينصر الدين ويقيمه.

وهنا أقول لمن فاتته بعض هذه الصفات من المخلفين والمخذلين عن الجهاد:

من لم يكن بالقتل مقتنعا ... يخلي الطريق ولا يغوي من اقتنع

وأقول لهم:

ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أبد الدهر بين الحفر

هذا الفتى المؤمن وإخوانه صغار السن، والمرء بأصغريه قلبه ولسانه، ولكنهم كبار العقول والهمم، حافظوا على سلامة عقولهم من أن تداس أو يغرر بها بخداع الحكومات العميلة ومؤسساتها، التي تصور المنكر معروفا والمعروف منكرا، والباطل حقا والعدو صديقا، مرات ومرات، لأن هؤلاء الشباب مؤمنون حقا والمؤمن لا يُلدغ من جحرٍ مرتين، كما قال نبينا -عليه الصلاة والسلام-.

إن هؤلاء الفتية يعلمون أن طريق الهلاك هو تعطيل الشريعة، ولو في بعض أحكامها، ويرفضون المداهنة في ذلك ولو للأمراء أو العلماء، ويعتقدون أن سلامة الشريعة مقدمة على سلامة الرجال مهما عظموا، والناس في دين الله سواسية، ويهتدون بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال:"وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

إن هؤلاء الفتية قد فقهوا معنى لا إله إلا الله، وأنها رأس الإسلام، وأنه يجب أن تكون مهيمنة علينا، حاكمة لنا في جميع شؤون حياتنا، ولما كان الأمر خلاف ذلك، بل إن أهواء الحكام وتشريعاتهم هي المهيمنة على الناس، وإن سمحوا ببعض الشعائر للناس، عند ذلك علم هؤلاء الفتية أن الحكام ليسوا على شيء، بل إنهم مرتدون، وإن صلوا وصاموا وزعموا أنهم مسلمون، فرفض هؤلاء الفتية أن يقعدوا مع القاعدين ويعملوا في أمرٍ لا رأس له، وإنما نفروا وسارعوا لنصرة وإقامة كلمة التوحيد؛ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فجاهدوا الكفار، وكان حالهم كحال معاذ بن الجموح عندما سأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت