فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1077

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما قائلا:"يا عم هل تعرف أبا جهل؟"قال:"نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟"قال:"أُخبِرتُ أنه يسب رسول الله، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا"، هكذا الصدق، هكذا الإيمان؛ يحرك أصحابه إذا وقر في القلوب.

وإن لكل أمر حقيقة، وحقيقة هذا البطل سعيد الغامدي وإخوانه؛ أنهم دلّلوا على صدق إيمانهم بتقديم أنفسهم ورؤوسهم في سبيل الله، فوطِئوا موطئًا أغاظ الكفار غيظًا عظيمًا، وسيغيظهم إلى زمن بعيد -بإذن الله-، عندما اتجهوا إلى التطبيق العملي، والحلول الجذرية لنصرة الدين، ورموا عرض الحائط بالحلول الكفرية الظالمة؛ حلول الأمم المتحدة، والبرلمانات الملحدة، وحلول الحكام الطغاة، الذين جعلوا من أنفسهم آلهة تشرع من دون الله.

كما أنهم لم يلتفتوا إلى الحلول العقيمة؛ حلول المسوّفين القاعدين المخلفين من الأعراب، الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم وخادعتهم أنفسهم بأنهم منشغلون بالإعداد منذ عشرات السنين.

وشتان شتان بين من ينظر إلى ميادين الإعداد وساحات الجهاد على أنها مشقة وفراق للآباء والأبناء ومخاطرة بالنفس والمال، فيقعد له الشيطان في طريق الجهاد فيُقعده مع القاعدين، وبين من ينظر إلى ساحات الجهاد على أنها سوق الجنة مفتحة الأبواب، يخشى إن تأخر ساعة أن تغلق دونه، ويخشى أن يكون ممن كره الله انبعاثه فثبطه، كما قال الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} .

كما يخشى إن لم يستجب لأمر الله، وعصاه بالقعود عن الجهاد بطاعته المخلفين من الأعراب، أن يُحال بينه وبين قلبه الذي بين أضلعه، فيضل ضلالًا مبينًا، ويكون من الفاسقين، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} .

وقال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .

إن هؤلاء الأبطال شامة في وجه أمتنا، وإن كثيرًا من أمم الأرض وشعوبها سرَّها ضرب الطغيان الأمريكي، وكان يشرفها لو أن في أبنائها أمثال هؤلاء الرجال؛ ليكونوا قدوة لأجيالها في الشجاعة والرِفعة والإباء لزمنٍ طويل، ولكن الله ادخر هذا الفضل العظيم كله لهذه الأمة وأبنائها، لأولئك الرجال العِظام، أتباع نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت