وهذه الحملة الصهيونية الصليبية على الأمَّة اليوم؛ تُعدُّ أخطر الحملات وأشرسها على الإطلاق، وهي تهدِّد الأمَّة كلها في دينها ودنياها. أوَلم يقل بوش: (إنَّها حرب صليبية) ؟ ألم يقل أيضًا: (إنَّ الحرب ستستمرُّ سنين طويلة وتستهدف ستين دولة) ؟ أوَليس العالم الإسلامي زهاء ستين دولة؟ أفلا تبصرون؟! ألم يقولوا إنَّهم يريدون تغيير أيديولوجية المنطقة التي تبثُّ الكراهية ضدَّ الأمريكيين؟!
إنَّهم يقصدون الإسلام وذروَتَهُ قبل كل شيء، فهم يعلمون أنَّهم لن ينعموا بثرواتنا وأرضنا ونحن مسلمون مجاهدون، فتدبَّروا!
فيا أيُّها المسلمون:
إنَّ الأمر خطير والخطب جلل، وإنِّي والله حريصٌ على دينكم ودنياكم؛ كيف لا؟ وأنتم إخواني في الدين، وأهلي في النسب، والرائد لا يكذب أهلَه، فأعيروني أسماعكم وقلوبكم لنتدارس حول هذه الخطوب المدلهمَّة، وكيف السبيل للخروج من هذه المحن الملمَّة.
وللحديث عن ذلك أقول كما قال نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب} ، مستعينًا بالله، متوكِّلًا عليه، مستجيبًا لأمره بأن لا أخشى في الله لومة لائم، متحرِّيًا للصدق، صادعًا بالحقِّ، مبتغيًا رضا الخالق وإن غضب الخلق، فآجالنا إلى انتهاء وأرزاقنا في السماء، فعلام نَجْبُنُ عن قول الحقِّ ونصرته؟ ولا يقعد عن نصرته وقد تعيَّن الجهاد إلا من خسرت تجارته، وسَفِهَ نفسه وحُرِمَ خيرًا عظيمًا.
وعليه؛ فإنَّ أول خطوة للخروج من هذا التيه هي بالرجوع إلى الله تعالى، نستغفره ونتوب إليه من المعاصي توبةً نصوحًا، ونهتدي بقرآنه العظيم وسنَّة نبيِّه الكريم عليه الصلاة والسلام.
كما ينبغي علينا أن نبحث عن الأسباب الرئيسة التي أدَّت إلى انحراف المسيرة عن الصراط المستقيم من الداخل، وعن القوة الفاعلة في هذا الانحراف، فإنَّنا وبدون عناء سنجد أنَّ أبرزهم: الأمراء، وعلماء وخطباء السوء، والراكنون إلى الذين ظلموا من قيادات العمل الإسلامي، وإعلاميو الدولة ومن سار على أثرهم.
والحقيقة المُرَّة هي: أنَّ الأمراء قد تمكَّنوا من إغواء وإغراء كثيرٍ من أفراد هذه الشرائح، ثم قاموا بتكميم أفواه من أبى منهم -إلا من رحم الله-.