فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1077

وحيث إنَّ من هدي القرآن والسنَّة الصدق والتمايز بين الحقِّ والباطل، لكي لا يلتبس على الناس الحقُّ فيضلوا عن الصراط المستقيم، قال الله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

ولإزالة اللبس يجب تسمية الأمور بأسمائها الحقيقية، والتعبير عنها بألفاظها الشرعية، ولا سيَّما عندما نتحدَّث عن هذه القوى المؤثِّرة في مسيرة الأمَّة، حتى يتسنَّى لنا أن نأخذ التصور الصحيح عنهم وعن أفعالهم، ليسهل علينا معرفة التعامل معهم، حيث إنَّ الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، لذا فإنَّ اللفظ الشرعي في وصف الحاكمِ الذي يحكم بغيرِ ما أنزل الله ويسير على غير هدى الله سبحانه وتعالى، أو يناصر الكفار تحت أي مسمَّى، كتقديم التسهيلات العسكرية أو تنفيذًا لقرارات الأمم المتحدة ضدَّ الإسلام والمسلمين؛ فهذا كافرٌ مرتد.

كما وإنَّ هذه القوى المؤيِّدة للطغاة عن علم وبغير إكراه؛ لها نصيب من هذا الظلم الذي يُرتكب كلٌّ بحسَبه، إلا أنَّني أهيبُ بأبناء العمل الإسلامي أن يعزلوا قياداتهم التي ركنت إلى الذين ظلموا، وينصِّبوا قيادات قوية أمينة تقوم بواجبها في هذه الظروف العصيبة، للدفاع عن الأمَّة الإسلامية.

وأمَّا الإعلاميون المستهزئون بشعائر الدين -كالجهاد وغيره من الشعائر- فهؤلاء زنادقة مرتدون.

هذا فيما يتعلَّق بأهمِّ القوى المؤثِّرة في انحراف مسيرتنا من الداخل.

أمَّا الحديث عن كيفية دفعِ هذه القوى المعادية من الخارج، فذلك يستلزم منَّا أن ننظر في الحروب الصليبية السابقة على بلادنا، لنأخذَ منها الدروس والعبر بما يعيننا لصدِّ هذه الهجمة، وأخذ التصور عن أهمِّ أسباب تلك الهجمات، وكيف تمَّ دفعها ومقاومتها.

فأقول: إنَّ احتلال الغرب لبلادنا قديم جديد، والتدافع بيننا وبينهم والمناطحة وكسر القرون قد بدأ منذ قرون، وسيستمر لأنَّ سنة التدافع بين الحقِّ والباطل ماضيةٌ إلى قيام الساعة، وصلاح البلاد والعباد بإقامتها، قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} ، قال أهل التفسير:"أي لولا مدافعة المؤمنين بالقتال للكافرين لغلب عليها الكافرون ولفسدت الأرض بإفسادهم"، فانتبهوا إلى سُنَّة التدافع هذه، ولا حوار مع المحتلِّين إلا بالسلاح.

وبنظرةٍ لطبيعة الصراع بيننا وبين الغرب نجد أنَّهم قد غزوا بلادنا قبل أكثر من ألفين وخمسمائة عام، فلم يكن لهم دينٌ قويم ولا خُلُقٌ سليم، وإنَّما كانت دوافعهم السلب والنهب، فبقي أجدادنا في الشام تحت احتلالهم لأكثر من عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت